يجعل ما دل على أن المال لا يزكى في حول واحد مرتين كاشفا عن أن احدى الزكاتين تكون ذاهبة لملاك الأخرى ، كك يمكن ان يجعل الاجماع على عدم وجوب الظهر والجمعة معا كاشفا عن أن الاتيان بإحداهما موجب لذهاب ملاك الأخرى ، واما بناء على الوجه الثالث الممكن عقلا الذي لا بد من أن تحمل السببية في كلام الشيخ قدس سره عليه ، فلما عرفت من أن قيام الامارة لا تأثير له على هذا الوجه في الفعل الذي تضمنت الامارة حكمه ولا يحدث فيه مصلحة أصلا كي تزاحم مصلحة الواقع ويقع بينهما الكسر والانكسار ، كيف والا للزم من الالتزام بهذا الوجه ما يلزم من الالتزام بالوجهين السابقين من التصويب الباطل ، بل لما كانت في سلوك الامارة والالتزام بمؤداها في مقام العمل على أنه هو الواقع ، مصلحة متداركة لما فات من مصلحة الواقع ، فأوجب الشارع سلوكها وتطبيق العمل عليها ، فليست المصلحة التي تكون في سلوكها الا في طول مصلحة الواقع ، وعليه فالالتزام بالمصلحة السلوكية في الامارة انما يصح مع حفظ طريقيتها إلى الواقع ، بداهة انه لا معنى للالتزام بمؤدى الامارة في مقام العمل على أنه هو الواقع ، الا بان يكون الامارة طريقا اليه ، ومن المعلوم ان المتعارضين يسقطان بالتعارض وتكاذب كل منهما الآخر عن الطريقية ، ومعه كيف يمكن الالتزام فيهما بالمصلحة السلوكية المتفرعة على الطريقية كي يقع التزاحم بينهما ويحكم بالتخيير لفرض التعادل وعدم الأهمية ، فتحصل مما ذكرنا ان مقتضى القاعدة في تعارض الاخبار المثبتة للاحكام هو التساقط مطلقا اى سواء قلنا بحجيتها من باب الطريقية أو السببية ، وانه لا وجه لادراج المتعارضين منها في باب التزاحم على القول بحجيتها من باب السببية كي يكون مقتضى القاعدة في تعارضها على هذا القول هو الحكم بالتخيير ، وانما يصح ادراج بعض صور تعارض البينات المثبتة للحقوق في باب التزاحم ، كما إذا تعارضت البينتان في تقويم الصحيح والمعيب ، كان شهدت بينة بان قيمة هذا الشيء صحيحا عشرة دراهم ومعيبا ثمانية فيستحق المشترى من البائع درهمين ، وشهدت أخرى بان قيمته صحيحا عشرة ومعيبا ستة فيستحق المشترى منه اربع دراهم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 497
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٩٧