فتزاحمان بالنسبة إلى تفاوت قيمتي المعيب وهو درهمان حيث إن مقتضى البينة الأولى كونه للبائع ومقتضى الثانية كونه للمشترى ، ومقتضى القاعدة في المقام هو تصديق كل من البينتين في بعض ما شهدت به جمعا بين الحقين فيصدق البينة الأولى في ان قيمة كل نصف من المبيع معيبا اربع دراهم ويصدق الثانية في ان قيمة كل نصف معيبا ثلاثة دراهم فيحكم بان قيمة المجموع معيبا سبعة دراهم وان المشترى يستحق من البائع ثلاثة دراهم ، واما حكمهم بتنصيف دار تداعيا وهي في يدهما وأقاما بينة ، فقد عرفت فيما مر انه ليس من جهة تزاحم البينتين وتصديق كل منهما في بعض ما شهدت به ، بل من جهة ان كلا منهما ليست معتبرة الا في النصف المشاع الذي هو مورد التداعى سواء قلنا بتقديم بينة الداخل أو الخارج ، فالحكم بالتنصيف مقتضى حجية كل منهما في النصف لا مقتضى تصديق كل منهما في بعض ما شهدت به جمعا بين الحقين كما حكى عن ثاني الشهيدين قدس سرهما ، نعم يمكن ان يكون حكمهم بتنصيفها فيما لم يكن لاحد منهما يد عليها من جهة تزاحم البينتين والجمع بينهما بالتبعيض في أدلة التصديق واعتبارهما بالاخذ ببعض مفاد قول كل منهما ، وان كان للنظر في كون حكمهم بالتنصيف في هذا الفرض من هذه الجهة أيضا مجال ، وذلك لاحتمال كون التنصيف فيه من جهة تساقط البينتين من الطرفين وعدم المناص في مقام فصل الخصومة من التنصيف لا من جهة الجمع بينهما ، فتبين مما ذكرنا ان ما افاده الشهيد الثاني من جعل حكمهم بتنصيف دار تداعياها وهي في يدهما أو لا يد لاحد منهما وأقاما بينة من متفرعات قاعدة الجمع في الاخبار لا يخلو عن النظر ، اما أولا فلما عرفت من اختلاف قاعدة الجمع مدركا في الاخبار والبينات ، وان الوجه لها بالنسبة إلى الاخبار هو تحكيم أدلة التعبد بالصدور على أدلة التعبد بالظهور ، وجعل أحد الخبرين بملاحظة دليل اعتباره سندا ، قرنية صارفة عن ظهور الآخر ، وبالنسبة إلى البينات هو الجمع بين الحقين ، ومعه كيف يصح جعل أحدهما متفرعا على الآخر واما ثانيا فلما عرفت من أن حكمهم بالتنصيف في الفرض الأول ليس الا من جهة عدم حجية كل من البينتين الا في النصف المشاع ،
و
حاشية على درر الفوائد — صفحة 498
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٩٨