بعضهم من دون تعيين يوجب سقوط عموم ما دل على اكرام العلماء عن الحجية وصحة التمسك به ، ومما ذكرنا يندفع ما قد يتوهم من التهافت بين كلمات شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره حيث إن بعضها يدل على عدم صحة التعبد بالمجمل وبعضها يدل على صحته ، هذا تمام الكلام في المقصد الأول ، المقصد الثاني في التخيير وقد عرفت ان مورده هو الدليلان المتنافيان مدلولا على نحو التباين الكلى أو العموم من وجه من دون ان يكون لأحدهما أظهرية موجبة للجمع عرفا أو مزية موجبة للترجيح شرعا ، فمورد التخيير هو المتكافئان ، والكلام فيهما يقع تارة فيما يقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الباب ، وأخرى فيما يقتضيه الاخبار ، اما الكلام في مقتضى القاعدة ، فمحصله ان حجية الخبر اما أن تكون من باب الطريقية بناء على ما هو الحق من كفاية المصلحة النوعية في صحة جعل الامارات ، واما أن تكون من باب السببية بناء على عدم كفايتها ولابدية تدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة الشخصية ، فان قلنا بالأول فمقتضى القاعدة هو تساقط الخبرين عن الاعتبار في غير مدلولهما الالتزامي وهو نفى الثالث فيما كان هناك ثالث ، وفي غير مورد الاجتماع والتعارض فيما إذا كان التعارض بينهما بالعموم من وجه ، بداهة ارتفاع ملاك الحجية والوسطية في الاثبات عن كليهما مع العلم بامتناع اجتماع ما اخبرا به جعلا في مقام الثبوت ، وان قلنا بالثاني فمقتضى القاعدة هو التخيير لان مرجع التعارض على السببية إلى التزاحم ، حيث إن كلا من الخبرين على السببية يكون واجدا لملاك الحجية ومشمولا لادلتها في صورة التعارض كما كان مشمولا لها في غير هذه الصورة ، الا انه لما كان التكليف مطلقا فرعيا كان أم أصوليا مشروطا بالقدرة عقلا في مقام الفعلية وكان المكلف غير قادر على العمل بكلا المتعارضين وقادرا على العمل بكل منهما مع ترك الآخر ، وقع التزاحم بينهما في مقام الفعلية وصرف كل منهما قدرة المكلف إلى نفسه وتعجيزه بالنسبة إلى الآخر ، فيحكم العقل بالتخيير بينهما لعدم الأهمية في أحدهما الموجبة لتعجيز المكلف بالنسبة إلى الآخر ، هذه خلاصة ما افاده قدس سره ، ولا يخلو ما افاده عن النظر ، توضيح
حاشية على درر الفوائد — صفحة 494
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٩٤