يجعل حمله على خلاف مؤداه من آثار حجيته ونتائجها هذا ، وقد أورد شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره على هذا الوجه ، بما حاصله ان كلا من المتعارضين مشتمل على سند وظاهر ، ولا يمكن ان يكون السند والظاهر من كليهما مشمولين لأدلة اعتبار السند والظاهر ، بداهة ان الحكم بصدور كليهما وإرادة ظاهر كليهما غير ممكن ، ولا ان يكون السند من أحدهما والظاهر من الآخر مشمولين لها لتوقف صحة التعبد بظاهر الكلام على الفراغ عن صدوره ، فلا يمكن التعبد بظهوره مع عدم التعبد بصدوره ، فما يمكن ان يكون مشمولا لأدلة الاعتبار هو السند من كل منهما أو السند والظاهر من أحدهما ، فالسند من أحدهما متيقن الاعتبار على كل تقدير ، وحينئذ يدور الامر بين اعتبار سند الآخر أو اعتبار ظهور المتيقن اعتبار سنده ، وليس الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر كي يكون دليل اعتبار أحدهما حاكما على دليل اعتبار الآخر ، وحينئذ فيقع التعارض بين ظاهر متيقن الاعتبار وبين سند الآخر ولا ترجيح لاخذ سند الآخر وطرح ظاهر المتيقن اعتباره ، وقد يورد عليه أولا بان منشا التنافي بين الخبرين هو التعبد بصدورهما لا التعبد بظهورهما ولا التعبد بظهور أحدهما وصدور الآخر ، وذلك لما عرفت من أنه لا يتوقف صحة التعبد بالظهور الا على فرض التعبد بالصدور ، فالتعبد بظهورهما كان حاصلا قبل التعبد بصدورهما ولم يكن بينهما تناف أصلا ، بداهة ان التنافي بين الظاهرين انما هو باعتبار صدورهما عن متكلم واحد ، فالتنافى بينهما انما نشاء من التعبد بصدورهما ، فالتعارض انما هو بين السندين لا بين ظهور أحدهما وسند الآخر ، ان قلت كما أنه لا تنافى بين ظهور الخبرين الا باعتبار صدورهما كك لا تنافى بين صدورهما الا باعتبار ظهورهما ، فلكل من الصدور والظهور دخل في التنافي ، فلا وجه لاسناد التعارض إلى خصوص السندين ، قلت نعم لكن لما كان التعبد بالصدور متأخرا عن التعبد بالظهور ، أسند التعارض إلى خصوص السندين لان المعلول يستند إلى الجزء الأخير من علته التامة وثانيا بان ما افاده من أن أحد السندين متيقن الاعتبار ، ان كان بلحاظ الاخبار العلاجية فهو خارج عن محل البحث
حاشية على درر الفوائد — صفحة 492
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٩٢