بحمل كليهما أو أحدهما على خلاف الظاهر منهما من دون قرنية وشاهد أصلا مخالف للاجماع والسيرة القطعية الثاني ان دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعية ، واهمال دلالته التبعية الذي يلزم من الجمع أولى من اهمال دلالته الأصلية الذي يلزم من الطرح ، وفيه أوّلا انه لا يلزم من العمل بأحدهما تعيينا أو تخييرا اهمال دلالة الآخر أصلا لا أصلية ولا تبعية ، لما عرفت من توقف صحة التعبد بظهور الظاهر ودلالته على التعبد بصدوره فظاهر ما لم يفرغ عن التعبد بصدوره لا يكون مشمولا لدليل التعبد بالظواهر كي يكون طرحه خلافا للأصل فتدبر و ، انما يلزم منه طرح سنده ، وثانيا ان المحذور مشترك الورود ، إذ يلزم من الجمع أيضا طرح الدلالة الأصلية والاخذ بالتبعية ، حيث إن العمل بكل من الدليلين من وجه عمل بالدلالة التبعية منهما كما هو واضح ، الثالث ان دليل حجية الخبر الواحد المشكوك الصدور يجعله في حكم مقطوع الصدور كالخبر المتواتر ، فكما انه إذا وقع التعارض بين ظاهر الخبرين المتواترين يجب تأويلهما والعمل بخلاف ظاهرهما كك يجب تأويل الخبرين المتعارضين ، وفيه أوّلا المنع عن وجوب تأويل ظاهر مقطوعى الصدور والعمل بخلاف ظاهرهما فيما وقع التعارض بينهما بل يحكم باجمالهما وسقوط ظاهرهما عن الحجية ، وثانيا ان تأويل ظاهر مقطوعى الصدور انما هو لمكان القطع بصدورهما الذي يكون قرنية صارفة لظاهر كل منهما بحكم العقل من جهة استحالة التناقض في كلام المتكلم الحكيم ، ودليل اعتبار الخبر انما يجعله بمنزلة الصادر الواقعي فيما يترتب عليه من الأحكام الشرعية ، لا بمنزلة المقطوع الصدور كي يترتب عليه ما يترتب على هذا العنوان من اللوازم العقلية بناء على ما هو الحق من حجية المثبت من الامارات ، سلمنا انه يجعلهما بمنزلة المعلوم الصدور ، الا انا نمنع عن أصل شمول أدلة حجية اخبار الآحاد للمتعارضين منها كما سيجيء إن شاء الله تعالى بيانه في الاشكال على الوجه الرابع ان الأصل في الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما مهما أمكن لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، وحاصله ان مقتضى القاعدة في الخبرين المتعارضين بعد تساويهما فيما
حاشية على درر الفوائد — صفحة 490
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٩٠