تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قيام دليل من خارج على أن أحد المتعارضين موافق للتقية ، وهذا يرجع إلى مرجحات الصدور التي نتعرض لها فيما سيجيء إن شاء الله تعالى ، وأخرى يكون المنشأ ورود ما يكون كاشفا عن أن المراد من أحد العامين المتعارضين هو الخصوص ، كما إذا ورد أكرم العلماء وورد لا تكرم الفساق وورد أكرم العلماء العدول ، فان أكرم العلماء العدول وان لم يكن معارضا مع شئ من العامين ، الا انه قد يكون كاشفا عن أن المراد من العلماء في أكرم العلماء هو خصوص العدول منهم ، لكن هذا القسم لا يدخل تحت ضابطة كلية بل هو تابع لخصوصيات المقامات الموكولة إلى نظر الفقيه ، هذا تمام الكلام فيما يكون منشا لامكان الجمع بين المتعارضين من الاخبار عرفا مما يكون موجبا لأقوائية ظهور أحدهما بالنسبة إلى الآخر أو كاشفا عن أن المراد من أحدهما غير مورد التعارض ، وقد عرفت ان مرادهم من امكان الجمع في قولهم الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ، لا بد ان يكون هو الامكان العرفي بان كان لأحدهما اقوائية ظهور بحيث يصلح لان يعتمد عليه المتكلم في مقام القرينية لصرف ظهور الآخر ، أو كان هناك شاهد جمع من خارج يكشف عن عدم مطابقة ظهور أحدهما للمراد النفس الامرى وان المراد الواقعي منه غير مورد التعارض ، لا الامكان العقلي بان أمكن حمل أحدهما أو كليهما على خلاف ما هو الظاهر منهما بضرب من التأويل من غير قرنية وشاهد عليه أصلا لا من الداخل ولا من الخارج ، والا لم يبق للاخبار العلاجية الا مورد نادر ، كما إذا كان المتعارضان نصين في تمام مدلولهما ، بداهة امكان الجمع بهذا النحو في غير هذا المورد كما هو واضح ، هذا مع أن الجمع بهذا النحو مخالف للاجماع وسيرة الفقهاء في أبواب الفقه كما مر بيانه ، الا ان الذي يظهر من جماعة هو ان المراد منه هو الامكان العقلي ، وما استدل به على لزوم الجمع بهذا النحو وجوه ، الأول الاجماع كما ادعاه صاحب غوالي اللئالي وبعض آخر وفيه ان الاجماع على لزوم الجمع في الجملة وان كان مسلما ، الا ان القدر المتيقن منه هو الجمع الذي يساعد عليه العرف لا مطلقا ، كيف وقد عرفت ان الجمع بين المتعارضين