تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
مجعولة للشاك في الواقع ، فان الطرق وان لم يؤخذ في موضوعها الشك ، الا ان موردها لا محالة مورد الشك ، بداهة انه مع القطع بالواقع لا وقع لجعلها أصلا ، لا موافقا لأنه لغو ولا مخالفا لأنه تناقض فالاحكام الظاهرية سواء كانت من سنخ الطرق أو من سنخ الأصول ، مجعولة ما دام المكلف شاكا ، غاية الأمر ان تعليق الحكم على الشك ، في الأصول انما هو باخذه في موضوعها ، وفي الطرق بحكم العقل ، فإذا كانت الأصول والطرق مشتركتين في كونهما احكاما ظاهرية مجعولة للشاك في الواقع ، فلا وجه لتسمية إحداهما بالطريق والأخرى بالأصل ، وتقديم الأولى على الثانية ، الا بان يكون أدلة حجية الطرق كنفسها ناظرة إلى رفع الشك ، وبعبارة أخرى كما أن نفس الاخبار عن الواقع يكون بغرض رفع الجهل عن المستخبر حقيقة ، كذلك التعبد بالمخبر به بلسان انه الواقع يفهم منه انه بلحاظ رفع الشك عن المكلف تعبدا الراجع إلى رفع آثاره ، وهذا معنى الحكومة ، فالتعبد برفع الشك مترتب على التعبد بالمخبر به ، فيكون في طول التعبد به لا في عرضه ومن هنا يمكن دفع الاشكال الذي أورده صاحب الكفاية قدس سره في تعليقته ، على ما افاده شيخ مشايخنا قدس سره في مبحث حجية القطع ، من أن القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية يقوم مقامه الامارات وبعض الأصول ، بما حاصله ان قيام الامارات وبعض الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ، بمجرد الأدلة العامة الدالة على حجيتهما ، مستلزم للجمع بين اللحاظين ، لحاظ العلم والظن في الامارة أو العلم والشك في الاستصحاب ، طريقيا آليا وموضوعيا استقلاليا ، وذلك لان الملحوظ في التنزيل ، ان كان نفس الظن والعلم ، بان لاحظ الجاعل الظن ونزله منزلة العلم في الآثار ، فيلزم لحاظهما موضوعيا استقلاليا ، وان كان الملحوظ في التنزيل متعلق الظن والعلم ، بان لاحظهما الجاعل مرآة للمتعلق فيلزم لحاظهما طريقيا آليا ، والجمع بين لحاظهما استقلاليا وآليا في انشاء واحد مستحيل انتهى توضيح الدفع ان الملحوظ في التنزيل هو متعلق الظن والعلم لكن ، لما كان تنزيله بلسان انه الواقع ، يفهم منه انه بلحاظ الغاء احتمال