تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أو لا تنقض اليقين الا بيقين مثله ، هو البناء على ذلك الشيء حدوثا وبقاء ، وهذا التخيل أوضح فسادا ، مما تخيله بعض من شمول قوله عليه السّلام كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر لاستصحاب الطهارة وقاعدتها إذ يرد على هذا التخيل ، مضافا إلى ما أوردناه على ذلك التخيل فيما مر من عدم امكان الجمع بين القاعدتين في تلك القضية ، ان حقيقة الاستصحاب عبارة عن جر المتيقن السابق إلى الزمان الثاني ، ومع فرض لحاظ المتيقن السابق مقيدا بالزمان السابق ، كيف يمكن جره إلى اللاحق ، مع استلزامه لجر الزمان السابق إلى اللاحق ، الذي فساده أوضح من أن يحتاج إلى البيان وإقامة البرهان ثم إن صاحب الكفاية قدس سره كما وافق ذلك المتخيل فيما مر وافق هذا المتخيل في المقام ، وقال لا يبعد ان يكون الامر هاهنا أوضح ، لأن الشك المتعلق بما كان اليقين متعلقا به كعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ، على قسمين ، أحدهما ما يكون متعلقا بعدالته يوم الجمعة ، مع القطع بعدالته بعد اليوم أو فسقه ، ثانيهما ما يكون متعلقا بعدالته في ذلك اليوم وفيما بعده ، والنهى عن نقض اليقين بالشك ، يعم باطلاقه النقض بكل من الشكين ، ومقتضى عدم نقضه بالشك الثاني ، المعاملة مع مشكوكه معاملة المتيقن بترتيب آثار العدالة عليه ، وربما أيد ذلك بالاستدراك بقوله عليهم السّلام ولكن تنقضه بيقين آخر انتهى وفيه ان الشك في حدوث المتيقن والشك في بقائه ، شكان مستقلان متنافيان بحسب المتعلق والحكم اما الأول ، فلان متعلق الأول هو المتيقن بلحاظ تقيده بالزمان ، ومتعلق الثاني هو المتيقن بلحاظ تجرده عن الزمان واما الثاني فلان الحكم في الأول هو وجوب ترتيب ما لأصل وجود اليقين الطريقي من العمل ، وفي الثاني هو وجوب ترتيب ما لبقاء اليقين الطريقي من العمل ، فلا يمكن ارادتهما من قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك ، بداهة استلزامه للجمع بين اللحاظين المتنافيين والنظرين المتضادين ، لحاظ المتيقن مقيدا بالزمان ولحاظه غير مقيد به ومرسلا عنه ، والنظر إلى أصل ثبوت اليقين عملا لابقائه والنظر إلى بقائه كك ، في انشاء واحد ، وذلك ممتنع بالضرورة ، فلا بد أن تكون القضية متعرضة لأحدهما ، فان كانت متعرضة