جميعها بدلا أو استغراقا على اختلاف المقامات ، فإذا خرج منه بالتقييد المنفصل فرد ، بقي الباقي بنفس ذلك الظهور الذي استقر فيه أوّلا ، وهذا بخلاف ما نحن فيه الذي يكون الاطلاق فيه ازمانيا ، فان الزمان حيث يكون في حد ذاته امرا واحدا مستمرا ، ليس له افراد كثيرة متباينة ، الا باللحاظ وجعل كل قطعة من قطعاته ملحوظا في القضية على نحو الاستقلال ، كما في قولنا أكرم العلماء في كل يوم ، فإذا لم يلحظ على هذا النحو ، بل أبقى على ما هو عليه في حد ذاته من الوحدة كما في قولنا أكرم العلماء كان مقتضى اطلاق الحكم بحسب الزمان وعدم تقييده بزمان خاص ، هو استمراره لكل فرد تعلق به من أول وجوده إلى آخره ، فإذا انقطع استمراره بخروج فرد في يوم الجمعة مثلا ، لم يكن لهذا العام المفروض دلالة على دخوله يوم السبت ، إذ لو كان داخلا في حكم العام في يوم السبت ، لم يكن هذا الحكم استقرارا للحكم السابق ، بل كان حكما مستقلا وهذا خلف هذا كله فيما إذا خرج فرد من العام في الأثناء ، واما إذا علم بخروجه من أول الأمر إلى زمان معين كما في خيارى المجلس والحيوان ، فيمكن ان يقال إن مقتضى القاعدة هو الحكم بشمول العام له بعد ذلك الزمان ، لا لما قيل من أن اصالة العموم الافرادي تقتضى دخول الفرد المفروض في حكم العام في الجملة ، وبعد العلم بعدم دخوله من أول وجوده إلى زمان معين في حكمه ، يجب تقييد الفرد المفروض بما بعد ذلك الزمان ، وذلك لدوران الامر بين تخصيص العام بالنسبة إلى الفرد المفروض بالحكم بخروجه عن حكم العام رأسا ، أو التصرف في ظهور الاطلاق المقتضى لاستمرار الحكم لذلك الفرد من أول وجوده إلى آخره ، بتقييد ذلك الفرد بما بعد ذلك الزمان المقطوع خروجه ، ولا شك ان الثاني متعين ، لان ظهور الاطلاق في استمرار الحكم له من أول وجوده إلى آخره ظهور اطلاقى يرفع اليد عنه في مقابل الظهور الوضعي كي يقال إن الامر في المقام وان كان دائرا بين تخصيص العام بالنسبة إلى الفرد أو التصرف في ظهور الاطلاق المقتضى لاستمرار الحكم ، الا ان كون الثاني متعينا ، انما هو فيما إذا كان كل من العام والاطلاق في عرض الآخر ، لا في مثل المقام الذي قد عرفت ان اطلاق
حاشية على درر الفوائد — صفحة 343
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٤٣