تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وان كان المراد نفس وجوده الواقعي ، وانما جعل هذا التعبير مرآة ومعرفا له باعتبار أزمنة وجوده التي منها زمان وجود المجهول ، فهذا لا يوجب كون وجوده الواقعي مشكوكا ، بداهة ان جعل مشكوك مرآة لمعلوم لا يوجب صيرورة ذلك المعلوم المرئي مشكوكا ، فجهل المعرف لا اثر له إذا كان المعرف بالفتح معلوما كما هو واضح هذا ملخص ما افاده ذلك البعض من أعاظم تلامذته ردا عليه ولا يخفى عدم ورود شئ مما افاده عليه ، وتوضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدمة ، وهي ان أهل المعقول قسموا الموجودات الخارجية الممكنة ، إلى ما يكون وجوده في ذاته لذاته كالجواهر ، وإلى ما يكون وجوده في ذاته لا لذاته بل لغيره ، كالاعراض حيث إن وجودها في ذاتها عين وجودها لمحالها ، وإلى ما يكون وجوده في الغير وللغير كالأمور الانتزاعية ، ولذا قالوا إن الأمور الانتزاعية نحو وجود خاص لمنشإ انتزاعها إذا تمهدت هذه ، فنقول مراد صاحب الكفاية قدس سره من الوجود الخاص لمعلوم التاريخ ، هي الأوصاف الانتزاعية التي قد عرفت آنفا انها نحو وجود خاص لموصوفها ومنشا انتزاعها ، ومن البديهي انه كما أن الاعراض ، تارة تلاحظ لا بشرط فتحمل على محالها وتسمّى بالمشتق ويكون وجودها بهذا اللحاظ ربطيا نعتيا ، وأخرى تلاحظ بشرط لا فلا تحمل على محالها وتسمّى بمبدإ الاشتقاق ، ويكون وجودها بهذا اللحاظ محموليا ، فكذلك الأمور الانتزاعية ، فمراده قدس سره من الوجود النعتى لمعلوم التاريخ أو مجهوله ، هو الوجود النعتى الذي يكون لأوصافه إذا اخذت لا بشرط ، ومن الوجود المحمولي له هو الوجود المحمولي الذي يكون لأوصافه إذا اخذت بشرط لا ، لا الوجود النعتى أو المحمولي الذي يكون لذات المعلوم أو المجهول ، كي يرد ان العرض لا يصير نعتا لغير محله ومن هنا يظهر ان الأوصاف الانتزاعية فيما كانت غير ملازمة لموصوفاتها يمكن اجراء الأصل في وجودها وعدمها المحموليين والنعتيّين ، واما إذا كانت ملازمة لموصوفاتها ، فلا يمكن اجراء الأصل الا بالنسبة إلى عدمها المحمولي فقط ، لعدم الحالة السابقة لغيره كي يستصحب ، فمراده قدس سره من استصحاب العدم المحمولي