ثم إنّه قدس سره في صدر كلامه اجرى ما ذكره من تعارض الأصلين في الأحكام التكليفية التي شك في مقدار بقائها من جهة الشك في المقتضى ، ثم بعد ذلك اجره في الأحكام التكليفية والوضعية التي كان مقدار بقائها معلوما وشك في تحقق الرافع أو الناقض لها ، فحكم فيما إذا عرض مرض يشك معه في وجوب الصوم ، وفيما إذا حصل الشك في الطهارة لأجل خروج المذي وفي طهارة الثوب النجس إذا غسل مرة ، بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض المرض ، واستصحاب عدمه الأزلي قبل وجوب الصوم ، وبتعارض استصحاب الطهارة قبل خروج المذي ، واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد خروج المذي ، وبتعارض استصحاب النجاسة قبل الغسل ، واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ، ثم حكم بتعارض الاستصحابين في هذه الصور ، الا ان يكون هناك أصل آخر حاكم على استصحاب العدم ، كاصالة عدم جعل الشارع المشكوك الرافعية من المرض والمذي والغسل مرة رافعا ، ثم قال ولو لم يعلم أن الطهارة مما لا يرتفع الا برافع ، لم نقل باستصحاب الوجود وأورد عليه شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، بان الزمان ان اخذ قيدا ، فلا مجال معه لاستصحاب الوجود ، للقطع بارتفاعه بارتفاع موضوعه ، فيكون استصحاب العدم جاريا بلا معارض بداهة ان الجلوس المقيد بما بعد الزوال لم يكن واجبا قطعا فالآن كما كان وان اخذ ظرفا فلا معنى لاستصحاب العدم الأصلي بعد انقلابه إلى الوجود ، واما ما ذكره من أن الشك في وجوب الجلوس بعد الزوال كان حاصلا في ظرف اليقين بالوجوب فكان الشك متصلا باليقين ، ففيه ان مجرد اتصال الشك باليقين ، لا ينفع في جريان الاستصحاب ، بعد انتقاض اليقين بعدم التكليف باليقين به إلى الزوال قال الأستاذ دام ظله يمكن توجيه كلام النراقي قدس سره على نحو يسلم عما أورده شيخنا قدس سره عليه ، وهو بان نقول انا نختار الشق الأول من الترديد ، وهو كون الزمان قيدا للموضوع الذي تعلق به الوجوب ، لكن لا نستصحب وجوب الموضوع المقيد بالزمان ، كي يرد ما أورده قدس سره من أنه لا مجال لاستصحاب الحكم مع القطع بارتفاع الموضوع ، بل نستصحب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 274
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٧٤