وما اخذ الزمان مضافا إلى ذلك شرطا للمكلف به كما في الصلاة ، فيجدي استصحاب الزمان بالنسبة إلى الأول ، دون الثاني لما مر هذا ثم إن الشك في الزمانيات ، تارة يكون من جهة الشك في الوصول إلى المنتهى وعدمه بعد احراز مقداره ، كما إذا شك في ان المشتغل بقراءة السورة الكذائية هل انتهت قراءته أم لا ، أو شك في ان الأيام التي اقتضت الطبيعة قذف الدم فيها هل انقضت أم لا ، وأخرى يكون من جهة الشك في مقداره ، الناشى من الشك في مقدار اقتضاء ما هو المناط في عد تلك القطعة من الحركة أو التكلم أو الكتابة أو سيلان الماء أو الدم شيئا واحدا ، كما إذا شك في ان القاري أو المتكلم ، هل كان داعيه إلى القراءة والتكلم ، بحيث يدعوه اليهما بمقدار ساعة أو ساعتين ، أو شك في ان طبيعة هذه المرأة بحيث تقتضى قذف الدم إلى ثلاثة أيام أو أكثر ، وثالثة يكون من جهة الشك في حدوث مناط آخر ، كما إذا شك في بقاء المتكلم على تكلمه من جهة الشك في حدوث داع آخر له في التكلم ، أو شك في جريان الماء من جهة الشك في حدوث سبب آخر لجريانه ، لا اشكال في جريان الاستصحاب على الأول ، وكذا على الثاني بناء على حجيته في الشك في المقتضى أيضا ، واما على الثالث ففي جريانه اشكال ، من جهة ان الشك حينئذ ليس في بقاء ما كان موجودا سابقا ، بل في حدوث شئ آخر بملاك آخر ، والأصل عدم حدوثه فتدبر ثم إن الامر الزماني التدريجي تارة يستصحب شخصه ، وآخرى يستصحب الكلى الموجود في ضمنه ، فإذا شك في ان التكلم الذي شرع فيه هل تم أو بقي منه شئ ، جرى فيه استصحاب الشخص والكلى ، فإن كان الشك فيه من جهة تردده بين قليل الاجزاء وكثيرها فمن حيث إن كل تكلم يقع في الخارج بما له من الاجزاء ، يكون فردا واحدا للطبيعة ، ويكون نسبة كل جزء من اجزائه اليه نسبة الجزء إلى الكل ، يكون استصحاب القدر المشترك بين قليل الاجزاء وكثيرها ، من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلى ، ومن حيث إن اجزائه مشتركة معه في الدخول تحت الطبيعة المشتركة ، يكون استصحاب القدر المشترك من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلى ، وهو ما يحتمل حدوثه بعد الفرد المعلوم تبدله اليه هذا تمام
حاشية على درر الفوائد — صفحة 271
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٧١