[ في استصحاب التدريجيات : ]
قوله دام ظله الأمر الرابع المستفاد من اخبار الباب الخ ، لا يخفى انه بناء على ما استفاده الأستاذ من اخبار الباب ، من أن مورد الاستصحاب ومجراه هو ما شك في تحققه لاحقا مع القطع بتحققه سابقا ، لا مجال للفرق في جريانه بين ما يكون من الأمور القارة بالذات ، وما يكون من الأمور التدريجية الغير القارة التي لا يجتمع اجزائها في الوجود وانما تتجدد شيئا فشيئا ، كالزمان والزمانيات كالحركة ونحوها ، وذلك لما عرفت في القسم الثالث من استصحاب الكلى ، من أن من المقرر في محله ان الموجودات الممتدة مطلقا ، اى سواء كانت قارة مجتمعة اجزائها في الوجود ، كالجسم الطبيعي والكم المتصل باقسامه من الخط والسطح والجسم التعليمي ، أو كانت غير قارة متصرمة ، كالحركة والزمان والزمانيات ، تكون وحدتها الاتصالية عين وحدتها الوجودية ، وكون اجزاء الأمور الغير القارة غير مجتمعة في الوجود ، لا يضر بوحدتها الوجودية ، بعد بقاء حافظ الوحدة في جميع مراتب التبدلات ، فإذا كانت للأمور التدريجية الغير القارة ما لم تنقطع اتصالها بتخلل العدم بين اجزائها ، وحدة وجودية ، فلا مجال للاشكال في جريان الاستصحاب فيها ، ولو بناء على القول باعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين عقلا في جريانه ، بداهة ان الشك في تحقق الجزء اللاحق حينئذ يكون شكا في تحقق عين ما قطع بتحققه سابقا ، وعليه فلا نحتاج في التمسك بالاخبار لاجراء الاستصحاب في الأمور التدريجية إلى المسامحة العرفية ، نعم لو كان مورد الاستصحاب ومجراه ، هو الشك لاحقا في بقاء ما كان مقطوع التحقق سابقا ، كما استفاده شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره من الاخبار ، أمكن ان يقال إن مثل الزمان والزمانيات من الأمور التدريجية المتصرمة ، خارج عن العنوان المذكور لعدم تصور البقاء لها الا بالمسامحة العرفية ، وذلك لعدم كون الشك في شئ منها شكا في بقاء ما يتقن به سابقا ، لأنه لا يوجد جزء من اجزائها الا بعد ما انعدم الجزء السابق عليه ، ومعه لا يمكن دعوى ان الشك في الجزء اللاحق شك في بقاء ما تحقق في السابق ، الا بالمسامحة العرفية بجمل المجموع موجودا فعليا بمجرد وجود أول جزء منه ، لكن المستفاد