تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
استشكل في استصحابه ، بأنه لا يجدى في اثبات كون الجزء المشكوك متصفا بكونه من النهار أو الليل مثلا ، كي يصدق على الفعل الواقع فيه انه واقع في النهار أو الليل ، الا على القول بالأصل المثبت مطلقا أو فيما كانت الواسطة خفية هذا ، ولا يخفى انه لو أمكن اجراء الاستصحاب في نفس الجزء بهذا الاعتبار ، أمكن اجرائه في اتصافه بالنهارية أو الليلية بهذا الاعتبار أيضا ، لأنه كما علم بتحققه سابقا باعتبار كونه جزء لما علم بتحققه كك ولو مسامحة ، كذلك علم باتصافه بكونه جزء من النهار باعتبار كونه جزءاً لما علم باتصافه بالنهارية ولو مسامحة ، ولكن مع ذلك لا يجدى أيضا في احراز وقوع الفعل في النهار أو الليل ، فيما اخذ في موضوع الحكم والأثر وقوعه في أحدهما ، الا على القول بالأصل المثبت ، بداهة ان وقوع الفعل في النهار أو الليل من اللوازم العقلية لكون الجزء جزء من النهار أو الليل هذا ، ولكن مقتضى التحقيق عدم جريان الاستصحاب الا في نفس الزمان بوجوده المحمولي ، وذلك لما مر من أن الزمان وان كان امرا تدريجيا غير قار الذات ، الا انه ما لم ينقطع امر واحد مستمر له وجود واحد حقيقي ، فإذا شك في تحقق الجزء اللاحق منه يكون شكا في تحقق عين ما قطع بتحققه سابقا فتأمل جيدا واما جزء الزمان بوجوده النعتى الربطى ، فالظاهر عدم جريان الاستصحاب فيه ، بداهة ان هذا الجزء المشكوك كونه من النهار مثلا ، وان كان على تقدير كونه منه متحدا مع سائر اجزائه وجودا ، الا انه لم يعلم بوجوده وكونه منه سابقا كي يجرى فيه الاستصحاب لاحقا ثم لا يخفى ان استصحاب الزمان بوجوده المحمولي ، انما يجدى في الموقتات التي لم يؤخذ في ترتب الحكم عليها وقوعها في الزمان كما في الصوم ، واما مثل الصلاة من الموقتات التي اخذ في ترتب الحكم عليها وقوعها فيه ، فلا يجدى استصحاب الزمان كالنهار مثلا أو الليل في اثبات وقوعها فيه ، الا على القول بالأصل المثبت ، واستصحاب نفس الحكم لا يجرى أيضا حينئذ لعدم احراز موضوعه ، هذا مع أنّه لا يجدى في الخروج عن عهدة ما تنجز عليه من الصلاة في الوقت الخاص ، فالحق هو التفصيل في الموقتات ، بين ما اخذ الزمان شرطا لأصل التكليف كما في الحج والصوم ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 270 | محمود الآشتياني