تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أطراف العلم الاجمالي ، بل لأجل ان مجرد الاحتمال يكون منجزا للواقع في النفوس والاعراض والأموال ، ولو في الشبهة البدوية الموضوعية منها ، هذا تمام الكلام في الفرض الأول ، واما الفرض الثاني اعني ما إذا كانت الشبهة في وقايع متعددة كما لو علم بوجوب الجمعة دائما أو حرمتها كك ، فحيث ان الموافقة القطعية فيه غير ممكن ، لان الموافقة القطعية لاحد طرفي المعلوم بالاجمال ، مستلزمة للمخالفة القطعية للطرف الآخر ، فلا اثر للعلم الاجمالي فيها ، واما المخالفة القطعية فيتمكن المكلف منها ، فإنه لو ترك الصلاة في جمعة واتى بها في جمعة أخرى ، يعلم بمخالفة التكليف ، فإذا تمكن من المخالفة القطعية ، فالعلم الاجمالي يؤثر في التنجيز بهذا المقدار وتوهم ان الوقائع المتأخرة لما كانت مشروطة بتحقق الزمان ، فقبل تحققه لا يكون التكليف بها متوجها إلى المكلف ، فالتكليف المتوجه اليه منحصر بما تعلق بالواقعة الفعلية ، وقد مر ان المخالفة القطعية فيها غير ممكنة كالموافقة القطعية مدفوع بما حقق في محله من أن التكاليف المشروطة بشرط متحقق الحصول فيما بعد ، يكون حالها حال التكاليف المطلقة في وجوب مقدماتها الوجودية والعلمية فيما كان محل ايجادها قبل حصول الشرط ، أو تعذر ايجادها بعد حصوله ، وهذا يكشف عن انه لا فرق في حكم العقل بقبح المخالفة القطعية ، بين ما إذا كان التكليف مطلقا أو مشروطا بشرط يعلم حصوله فيما بعد ، والا لما حكم بوجوب تلك المقدمات قبل حصول شرط ذيها هذا ولكن قد يقال بان المخالفة القطعية ليست من المحرمات الشرعية قد تعلق بها النهى المولوي الشرعي ، بل قبحها كحسن الطاعة من المستقلات العقلية التي لا تستتبع الخطاب المولوي ، ومن المعلوم ان حكم العقل بقبحها فرع تنجز التكليف ، فمخالفة التكليف الغير المنجز لا قبح فيها ، كما لو اضطر إلى الاقتحام في أحد أطراف المعلوم بالاجمال ، وصادف ما اضطر اليه للحرام الواقعي المعلوم بالاجمال ، فإنه مع حصول المخالفة القطعية يكون المكلف معذورا ، وليس ذلك الا لعدم تنجز التكليف ، ففي ما نحن فيه ليس التكليف في كل جمعة منجزا ، لان في كل
حاشية على درر الفوائد — صفحة 212 | محمود الآشتياني