كتاب اللّه ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح على المرارة ، فإنه لو لم يكن المدلول العرفي لرفع ما يكون حرجيا وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة ، اثبات الباقي وهو أصل المسح ، لم يكن وجه لاحالته عليهم السّلام معرفة هذا الحكم اعني وجوب المسح على المرارة إلى كتاب اللّه تعالى فتدبر جيدا .
[ ينبغي التنبيه على أمور : ]
[ الأمر الأول : ]
قوله دام ظله الأول إذا دار الامر بين التعيين والتخيير الخ . أقول حاصل هذا التنبيه ، هو انه إذا علم بتعلق الوجوب بشيء ، وشك في انه هل تعلق بشيء آخر يكون عدلا له ، كي يكون واجبا تخييريا ، أو لا كي يكون تعيينيا ، ولم يكن هناك اطلاق يتمسك به للتعيينية ، فهل الأصل يقتضى التعيينية أو التخييرية ، فيه وجهان بل قولان استدل للأول بان تعلق التكليف بهذا الشيء معلوم ، ويشك في سقوطه باتيان المشكوك تعلقه به ، ومقتضى الاشتغال بالتكليف الثابت هو الفراغ عن عهدته يقينا ، ولا يحصل الفراغ عن عهدته كك الا باتيان ما علم تعلقه به واستدل للثاني بان الشك في المقام راجع إلى الشك في الاطلاق والتقييد ، وذلك لان الملاك في التخييرية على ما حقق في محله ، هو ان يكون كل من الشيئين اللذين تعلق الامر بأحدهما على البدل قائما بمصلحة واحدة ، وبعبارة أخرى كان الامر بأحدهما على البدل ، بملاك ان هناك غرضا واحدا يقوم به كل واحد منهما ، بحيث لو اتى بأحدهما حصل به تمام الغرض وعليه فلا بد ان يكون الواجب في الواجبات التخييرية في الواقع ، هو الجامع بين الشيئين اللذين تعلق الامر بأحدهما ، بداهة ان الشيئين إذا اتحدا في الأثر ، فاللازم عقلا ان يكون ذلك الأثر مستندا إلى الجامع بينهما ، وذلك لاستحالة صدور الواحد عن الاثنين بما هما اثنان فتدبر ، ما لم يكن جامع بينهما يكون علة لصدوره عنهما ، بداهة انه لا بد من نحو سنخية بين العلة والمعلول ، والا لزم تأثير كل شئ في كل شئ ، وهو ضروري البطلان ، فإذا كان الواجب في الواجبات التخييرية هو الجامع بين الشيئين اللذين تعلق الوجوب بأحدهما على البدل ، يكون مرجع الشك في التعيين والتخيير ، إلى الشك في ان التكليف هل هو متعلق بالجامع