شرب فرد آخر من افراد الخمر زائدا على ذاك الفرد على الأول ، ويجوز له لبس الزائد وشربه على الثاني .
قوله دام ظله الثاني مورد اصالة البراءة في الشبهة الخ توضيح هذا الامر ، هو ان الرجوع إلى اصالة البراءة في الشبهات الموضوعية البدوية ، انما هو فيما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي وارد « 1 » أو حاكم عليها ، فلو شك في ان المرأة زوجته أو أجنبية وان اللحم مذكى أو ميتة ، ولم يكن هناك امارة على التذكية كالسوق واليد ، فلا يجوز له الرجوع إلى اصالة البراءة والحلية ، وذلك لوجود أصل موضوعي حاكم عليها ، وهو اصالة عدم تحقق العلقة الزوجية في الأولى ، واصالة عدم التذكية في الثاني ولا نحتاج بعد كون ما لم يذك بنفسه موضوعا للأثر الشرعي وهو الحرمة ، إلى اثبات كون اللحم ميتة ، كي بورد بان هذا من اثبات أحد الضدين باستصحاب عدم الآخر ، مضافا إلى معارضته باستصحاب عدم كونه ميتة ، حتى نحتاج في دفعه إلى اثبات ان الميتة شرعا ليست خصوص ما مات حتف انفه ، بل هي عبارة شرعا عن غير المذكى ، حيث إن المذكى عبارة شرعا عما زهق روحه مع تحقق الأمور المعتبرة في التذكية شرعا ، فما لم يتحقق فيه هذه الأمور كلا أو بعضا يكون ميتة شرعا ، فالميتة ليست من الأمور الوجودية كي تكون ضدا للمذكى ، بل هي من الأمور العدمية فتكون نقيضا له ، واثبات أحد النقيضين باستصحاب عدم الآخر ليس من المثبت كما لا يخفى ، وليس لعدم هذا الامر العدمي حالة سابقة ، كي يعارض استصحابه مع استصحاب هذا الامر العدمي كما هو واضح نعم لو قلنا كما أن التذكية قوامها بفرى الأوداج وسائر الشرائط المعتبرة شرعا ، كذلك قوامها بخصوصية خاصة في الحيوان التي يعبر عنها بالقابلية ، لم يكن لأصالة عدم التذكية حينئذ مجال ولو مع
هامش
( 1 ) الترديد بين الورود والحكومة : اما باعتبار كون البراءة عقلية أو شرعية ، واما باعتبار كون المراد من الشك المأخوذ في موضوع البراءة الشرعية اما هو الشك باعتبار انه موجب لتنجز التكليف في مقام العمل أو باعتبار انه صفة خاصة .