تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يوجب الشك في تحققه الشك في أصل التكليف الفعلي ، وحينئذ فنقول ان متعلق التكليف وان كان مبينا مفهوما ، الا انه حيث يكون له ربط وتعلق بالموضوع الخارجي ، فلا يكفى مجرد العلم يتعلق التكليف به في تنجزه ، بل لا بد في تنجزه من العلم بالموضوع الخارجي أيضا قلت توقف تنجز التكليف فيما إذا كان لمتعلقه ربط بالموضوع الخارجي على العلم بالموضوع وان كان حقا ، الا انه حيث يكون التكليف المتعلق بالطبيعة باعتبار صرف الوجود ، تكليفا واحدا متعلقا بموضوع واحد وهو صرف الوجود ، فيكفي في تنجزه وجود الموضوع بهذا الاعتبار ، وهذا بخلاف ما إذا كان التكليف متعلقا بالطبيعة باعتبار مطلق الوجود ، فإنه حيث يكون منحلا إلى تكاليف متعددة حسب تعدد الموضوعات الخارجية ، فلا بد في تنجز كل تكليف منها من العلم بوجود موضوع يخصه فتبين مما ذكرنا كله ان الفرق بين المقام وبين دوران الامر بين الأقل والأكثر في الواجب الارتباطي كالصلاة ، حيث حكمنا هناك بالبراءة عن الأكثر دون المقام ، هو كون متعلق التكليف في المقام مبينا بحسب المفهوم وانما الترديد في مصداقه ، بخلاف هناك ، حيث إن نفس متعلق التكليف فيه مجمل مفهوما مردد بين الأقل والأكثر ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من التقسيمات كما تجرى في متعلقات التكاليف النفسية ، كك تجرى في متعلقات التكاليف الغيرية كما في الشرائط والموانع ، وعليه فلو كان النهى المتعلق بالمانع كغير المأكول مثلا على النحو الأول فيشكل التمسك باصالة البراءة فيما شك في كون لباس متخذا من غير المأكول ، لكنا في فصحة من ذلك بناء على ما ذكرنا في محله ، من أن الظاهر من النواهي المتعلق بالموانع هو كون تعلقها بها على النحو الثاني الذي قد عرفت ان المرجع في الشبهة الموضوعية منه هو البراءة ، واما ان قلنا بأنه كما أن الظاهر من تعلق الامر بالطبيعة من حيث هي هي ، هو كون تعلقه بها باعتبار صرف الوجود ، كذلك الظاهر من تعلق النهى بها من حيث هي ، هو كون تعلقه بها باعتبار صرف الوجود ، فيشكل التمسك باصالة البراءة