إلى جميع الافراد على نحو العموم الاستغراقي ، فينحل التكليف إلى تكاليف عديدة حسب تعدد الافراد ، ويتعلق بكل فرد تكليف غير ما تعلق بالآخر ، ففي الحقيقة الموضوع للحكم في هذا القسم هو نفس الافراد والمصاديق الخارجية ، وانما اخذ العنوان الكلى موضوعا له في الدليل ، لكونه مرآة لها وآلة لملاحظتها ، فلو شك في شئ انه من افراد الطبيعة المكلف بها ، فيرجع هذا الشك إلى الشك في أصل التكليف الفعلي ، وذلك لأنه حيث جعل الموضوع الخارجي مفروض الوجود وانشاء الحكم على فرض وجوده وتحققه ، فلا محالة يكون التكليف بالنسبة اليه مشروطا يوجب الشك فيه الشك في أصل التكلف ، بداهة ان مع اخذ الموضوع مفروض الوجود وانشاء الحكم على فرض تحققه ، يستحيل ان يتحقق الحكم قبل تحقق الموضوع ، ومن هنا قلنا بان الواجب المعلق مستحيل ، فالشك في تحقق الموضوع يوجب الشك في أصل تحقق الحكم ، والمرجع فيه هو البراءة سواء كان التكليف المتعلق بالطبيعة امرا أو نهيا ، وذلك لجريان كل ما ذكرناه في الشبهة الحكمية ، من حكم العقل والأدلة الشرعية في المقام أيضا ، ومجرد العلم بالكبرى في المقام دون هناك ، لا يجدى فرقا بعد كون الصغرى مشكوكة في المقام ، بداهة ان مجرد العلم بالكبرى ، ما لم ينضم اليه صغرى وجدانية معلومة ، لا ينتج العلم بالنتيجة ، ومعه يكون العقاب على ترك المشكوك أو اتيانه على تقدير كونه واجبا أو حراما واقعا ، عقابا من غير حجة وبيان ، وذلك لما عرفت من أن الحكم عبارة عن النتيجة الحاصلة من ضم الصغرى إلى الكبرى ، فمع عدم العلم بالصغرى لا علم بالحكم ، ومعه يكون العقاب عليه بلا حجة وبيان هذا ولو كان تعلق التكليف بالطبيعة على النحو الثالث ، فإن كان نهيا فلا اشكال في انه يكفى ترك الفرد الواحد ، بداهة انتفاء الكل بانتفاء جزئه ، فيجب عليه القطع بترك الواحد ولا شئ عليه بعده ثم لو كان افرادها مرددة بين الأقل والأكثر ، لا يجوز له ارتكاب جميع الأقل ، لأنه لو كان افرادها منحصرة بالأقل واقعا ، يكون ارتكاب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 117
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١١٧