بان يقول أريد منك تحقق هذا الفعل مطلقا سواء توجده بنفسك أو تبعث غيرك عليه ، فلو قال اضرب زيدا مثلا الظاهر في أن المطلوب الضرب المضاف إلى المأمور فاللازم بمقتضى هذا الظهور الحكم بتقييد المطلوب ، وان الغرض لا يحصل بضرب غيره إياه ، إلّا ان يستظهر من الخارج عدم مدخلية هذه الإضافة في الغرض مثل ان يكون الغالب في أوامر الشارع عدم اعتبار الإضافة المذكورة كما ادعى ، أو ان يكون الغالب في الأوامر العرفية عدم اعتبارها ولم يتحقق في الأوامر الشرعية ما يوهن الغلبة العرفية .
[ اعتبار الاختيار وقصد العنوان في المأمور به ]
واما الاختيار وقصد العنوان فملخص الكلام فيهما انه لا اشكال في عدم امكان تعلق التكليف بخصوص الفعل الصادر من غير اختيار المكلف ولا بخصوص ما لم يكن عنوانه مقصودا ولو كان ملتفتا إليه ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلعدم امكان بعث الآمر إلى غير عنوان المطلوب ، وهذا واضح بعد أدنى تأمل * 26 فانحصر الفعل القابل لتعلق التكليف في الاختياري الذي قصد عنوانه .
فحينئذ ان قلنا بان التكاليف المتعلقة بالطبيعة تسرى إلى افرادها ، وقد عرفت ان الفرد القابل للحكم منحصر في الأخير ، فالقيدان المذكوران اعني الاختيارية وقصد العنوان من القيود التي يحكم العقل باحتياج الطلب إليها ، وقد عرفت حكمها ، واما ان قلنا بعدم السراية كما هو التحقيق * 27 فيكفي في حسن الخطاب بنفس الطبيعة من دون تقييد وجود فرد لها يحسن الخطاب بالنسبة اليه ، وعلى هذا فلو فرض تكليف متعلق بفعل مع قيد صدوره عن اختيار
هامش
هنا الاشتغال وان قلنا بالبراءة في الشك في القيدية في غير المقام ، وذلك لان الإرادة كما قلنا لا تتوجه الا نحو الخاص المتقيد بهذه القيود الثلاثة ، وهي حجة عقلية على ذلك الخاص حتى يعلم من الخارج الغاء تلك الخصوصيات ، وقد مر نظير ذلك في دوران الامر بين الوجوب والندب فراجع " منه " .