تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
للمكلف ، أدناها اتيان الفعل بداعي الفرار من العقاب مثل ان يكون حال العبد بحيث لو علم بعدم العقاب لم يأت بالفعل أصلا ، فاتيانه به خوفا من المولى مقرب له عند العقل ، كما أنه نرى الفرق عند العقلاء بين هذا العبد وبين العبد الذي لم يكن خوف مؤاخذة المولى مؤثرا فيه ، وهذا المقدار من القرب اعني كون العبد بحيث يكون له جهة امتياز بالنسبة إلى غيره في الجملة يكفى في العبادة ، ونظير هذا المعنى موجود في المقام ، إذ لو فرضنا عبدين أحدهما لم يأت بالمأمور به بنفسه ولا أحد بدله والثاني لم يأت به ولكن اتى به نائبه نرى بالوجدان ان حالهما ليس على حدّ سواء عند المولى ، بل للثاني عنده جهة خصوصية ليست للأول ، وان لم يصل إلى مرتبة من اتى بالمأمور به بنفسه ، فنقول هذه المرتبة الحاصلة له بفعل الغير تكفى في العبادة . ويمكن ان يقال إن تقرب المنوب عنه بتسليمه للفعل المتلقى من النائب إلى الآمر بعنوان انه مولى ، ولا فرق في حصول القرب بين ان يسلمه اليه ابتداء وان يسلمه اليه بعد اخذه من نائبه . هذا حاصل الوجوه التي افادها سيدنا الأستاذ طاب ثراه ولكن لم يطمئن بها النفس . أقول : ويمكن ان يقال : ان الافعال على وجوه : منها ما لا يضاف الا إلى فاعله الحقيقي الصادر منه الفعل مباشرة كالأكل والشرب ونظائرهما ، ومنها ما يضاف اليه وإلى السبب أيضا كالقتل والاتلاف والضرب ونظائرها ، ومنها ما يضاف إلى الغير وان لم يكن فاعلا ولا سببا ومن ذلك العقود إذا صدرت عن رضى المالك ، بل ولو لم يكن عنه أيضا ابتداء إذا رضي بذلك بعده ، كما في الإجازة بناء على صيرورة العقد بها عقدا للمالك عرفا كما قيل ، ولعل الضابط كل فعل يتوقف تحقق عنوانه في الخارج على القصد وأوقعه واحد بقصد الغير وكان ذلك الفعل حقا لذلك الغير ابتداء مع رضاه بصدوره بدلا عنه ، فلو صح هذه الإضافة العرفية وأمضاها الآمر فلا بد من أن يعامل مع هذا الفعل معاملة