تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الطلب مثل القدرة ، فعلى هذا نقول : قوله انقذ الغريق مثلا يستكشف عنه ان الانقاذ في كل فرد مطلوب له ، حتى فيما إذا وجد غريقان ولم يقدر على انقاذهما . هذا حال القيود التي يتوقف عليها حسن الطلب ولم تذكر في القضية . واما إذا ذكر مثل تلك القيود فيها ، كما إذا قال اضرب زيدا ان قدرت عليه ، فالظاهر اجمال المادة به ، من حيث إن ذكر هذا القيد يمكن ان يكون لتقييد المطلوب وان يكون لتوقف الطلب عليه ، فلا يحكم بتقييد المطلوب ولا باطلاقه ، بل يعمل فيه بمقتضى الأصول العملية . واما إذا كان القيد مما لا يتوقف حسن الطلب عليه كتقييد الرقبة المأمور بعتقها بالمؤمنة ونظائره فلا اشكال في أنه متى لم يذكر في الكلام نتمسك باطلاقه ونحكم بعدم مدخليته ، ان وجدت هناك شرائط الاخذ بالاطلاق ، وإلّا فبمقتضى الأصول ، كما أنه لا اشكال في أنه متى ذكر في القضية فالظاهر أن له دخلا في المطلوب إلّا إذا استظهر من الخارج الغائه . إذا عرفت هذا فنقول : ان شككنا في اعتبار إضافة الفعل إلى المأمور فإن كان اللفظ مفيدا لهذا القيد فنحكم باعتباره في المطلوب لأنه ليس مما يتوقف عليه الطلب " 1 " لأنه من الممكن ان يأمر بتحقق هذا الفعل على سبيل الاطلاق ،
هامش
( 1 ) يمكن ان يقال بمدخلية هذه القيود الثلاثة اعني الإضافة إلى الفاعل ومباشرته في قبال التسبيب والنيابة في حسن الطلب بمعنى عدم حسن توجيهه نحو وجود الفعل على الاطلاق وان لم يصدر من فاعل مختار ، كما لو اتفق حصوله بهبوب الريح ونحوه أو نحو النتائج المتولدة من فعل الشخص ، وكذا نحو فعل الغير ولو كان نائبا عن المأمور ، ووجه ذلك ان حال إرادة الآمر حال إرادة الفاعل بعينها ، فكما ان شأن الثانية تحريك عضلات المريد نحو ما هو صادر عنه ويعد فعلا له ، دون ما يتولد من فعله ، كالانكسار الحاصل من الكسر ، فضلا عن فعل الأجنبي فكذلك شأن الأولى تحريك عضلات المأمور نحو ما هو فعل له ، لان عضلاته بمنزلة عضلات الآمر فحينئذ نقول إن لم يذكر هذه القيود في القضية نحكم باطلاق المادة من جهتها ، لكن هذا مجرد فرض ، وان ذكر أحدها يحصل الاجمال ، ولا بد من أن نرجع إلى الأصل العملي ، وهو -