تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ثم إن هذه المسألة هل هي داخلة في المسائل الأصولية أو الفقهية ؟ أقول : مسألتنا هذه ان كان البحث فيها راجعا إلى الملازمة العقلية فهي من المسائل الأصولية ، وان كان عن وجوب المقدمة فهي من المسائل الفقهية ، وقد تقدم في أول الكتاب ما يوضح ذلك والظاهر الأول . وكيف كان فتمام الكلام في هذا المقام في ضمن أمور :

[ الأمر الأول : ] [ في اعتبار الاختيار والمباشرة في المأمور به ]

الأوّل : الواجب تارة يلاحظ فيه اضافته إلى الفاعل وأخرى لم يلاحظ فيه ذلك بل المطلوب ايجاد الفعل ولو بتسبيب منه ، وعلى الأول قد يلاحظ فيه مباشرة الفاعل ببدنه وقد يكون المقصود أعم من ذلك ومن أن يأتي به نائبه ، وأيضا قد لا يحصل الغرض الا باعمال اختياره في الفعل ولو بايجاد سببه وقد لا يكون كذلك بمعنى عدم مدخلية الاختيار في الغرض ، وأيضا قد يكون لقصد عنوان المطلوب مدخلية في تحصيل الغرض وقد يكون الغرض أعم من ذلك ، والمقصود في هذا البحث بيان انه هل الامر بنفسه ظاهر في تشخيص الوجوه المقدمة ؟ أو لا ظهور له فيه مطلقا ؟ أو يفصل بين تلك الوجوه ؟ وعلى تقدير عدم الظهور هل الأصل ما ذا ؟ فنقول : وباللّه الاستعانة القيد على ضربين : أحدهما ما يحتاج اليه الطلب بحكم العقل والثاني غيره ، والأول اما ان يكون مذكورا في القضية أو لا . اما ما كان من هذا القبيل ولم يذكر في القضية فالظاهر أن المطلوب غير مقيد بالنسبة اليه ، ولذا نفهم من دليل وجوب الصلاة انها مطلوبة حتى من النائم الذي لا يقدر عليها ، ومن هنا يقال بوجوب القضاء مع أنه تابع لصدق الفوت الذي لا يصدق إلّا مع بقاء المقتضى في حقه ، والدليل على ذلك ان الآمر المتصدي لبيان غرضه لا بد ان يبين جميع ما له دخل فيه ، فليستكشف إذا من عدم التنبيه عليه عدم مدخليته في غرضه * 25 وان كان له دخل في تعلق