تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
والسنة ، وفي بعضها مخالفة العامة ، واطلاق الأول يقتضى وجوب الاخذ بموافق الكتاب وان كان الآخر مخالفا للعامة ، وكذا اطلاق الثاني يقتضى وجوب الترجيح بمخالفة العامة وان كان الآخر موافقا للكتاب ، فإذا كان أحد الخبرين موافقا للكتاب والآخر مخالفا للعامة فمقتضى اطلاق الأول الاخذ بالأول ، ومقتضى اطلاق الثاني الاخذ بالثاني . ودعوى ان المقصود في المقام هو الايجاب الجزئي في مقابل السلب الكلى ، ويحصل ذلك بواسطة دلالة تلك الأخبار في مورد الافتراق ، مدفوعة ، بان حمل كلام السائل في تلك الأخبار على خصوص مورد الافتراق في كمال البعد ، كما لا يخفى ، وحمل كلام الامام عليه السّلام على ذلك - بعد فرض ان السائل لم ينظر خصوص هذا المورد بل سأل عن مطلق تعارض ما ورد عنهم - يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو وان كان جائزا ان اقتضت المصلحة ذلك ، لكنه بعيد أيضا . فان قلت : هذا الاشكال جار بناء على حمل اخبار الترجيح على الاستحباب أيضا ، فلا بد من حمل هذه الأخبار على خصوص مورد الافتراق على اى حال ، سواء قلنا بوجوب الترجيح أو باستحبابه . قلت : بناء على الحمل على الاستحباب يحمل على الحكم الحيثى ، كغالب الاحكام المستحبة المتعلقة بالعناوين ، من حيث إنها هي مع قطع النظر عن المزاحمات ، بخلاف ما لو حملنا على الوجوب ، فإنه على هذا يصير كسائر الاحكام الوجوبية المتعلقة بالعمل ظاهرا في الحكم الفعلي ، فتأمل [ 1 ] ، وحملها
هامش
[ 1 ] وجه الامر بالتأمل ان المقام ليس من قبيل الواجبين المتزاحمين كانقاذ الغريقين ، حتى يقال إن فعلية الوجوب انما هو مع قطع النظر عن المزاحمات ، وذلك لان التزاحم فرع ثبوت الملاك في كلا الطرفين ، وهو مفقود في مقامنا بناء على الطريقية ، مع أن الابتلاء بالمزاحم في مقامنا ليس نادرا كما في انقاذ الغريقين ، فالحمل على الوجوب هاهنا ملازم مع النظر إلى مادة الاجتماع ، بخلاف الحمل على الاستحباب ، لشيوع الحكم الحيثي في ذلك الباب . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .