الاجماع على ترجيح بعض الأخبار على بعض ، وعن النهاية ان الاجماع على العمل بالترجيح والمصير إلى الراجح من الدليلين ، وعن غاية المبادى اجماع الصحابة على العمل بالترجيح عند التعارض ، وعن غاية المأمول : " يجب العمل بالترجيح لان المعهود من العلماء كالصحابة ومن خلفهم من التابعين انه متى تعارض الامارات اعتمدوا على الراجح ورفضوا المرجوح " ، وعن الاحكام أيضا وجوب العمل بالدليل الراجح لما علم من اجماع الصحابة والسلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الراجح من الظنين ، وعنه أيضا في موضع آخر : " من تفتش عن أحوالهم ونظر في وقايع اجتهاداتهم علم علما لا يشوبه ريب انهم كانوا يوجبون العمل بالراجح من الظنين دون أضعفهما " . وعن المختصر ما يقرب من ذلك ويمكن استفادة عدم الخلاف من المعالم وأمثاله حيث قال " قدّس سرّه " : ان التعادل يحصل من اليأس عن الترجيح بكل وجه ، لوجوب المصير اليه أو لا عند التعارض وعدم امكان الجمع [ 1 ] ، وارسله ارسال المسلمات ، ولم ينقل فيه خلافا ، وظاهره كما ترى اتفاق العلماء على ذلك ، خصوصا بعد تعرضه لخلاف بعض أهل الخلاف في التخيير مع التعادل وعدم تعرضه هنا .
والحاصل أن الوقوف في اثبات الاجماع محققا ومنقولا قولا وفعلا مبالغة في ايضاح الواضحات ، خصوصا العملي منه ، نعم ليس في هذه الاجماعات ما يحكى عن فتوى الصحابة والعلماء ، بل كلها حاكية عن عملهم ، وهو يكفى في المقام ، وليس دون الاجماع المنقول الاصطلاحي في الاستدلال هنا ، انتهى موضع الحاجة من كلامه وانما خرجنا من وضع هذا الكتاب تيمنا بنقل كلماته الشريفة جزاه اللّه عن أهل الاسلام خيرا .
أقول : قد تحقق في محله ان الاجماع الذي هو أحد من الأدلة عبارة عن الاتفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام أو فعله وتقريره عليه السّلام كشفا
هامش
[ 1 ] المعالم ، خاتمة في التعادل والترجيح ، ص 250 طبع المؤسسة .