تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وأنت خبير بأنه بعد ما فرض ان المراد من الشك المأخوذ في الاستصحاب هو عدم الدليل والتحير لا يمكن ان يقال : ان مؤداه وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها ، سواء كانت الامارة الفلانية أم لا ، إذ مع الامارة الفلانية المفروض كونها حجة لا يبقى للاستصحاب موضوع على الفرض المذكور ، مع أن هذا الكلام يجرى على تقدير القول بالحكومة أيضا ، بان يقال : ان مؤدى الاستصحاب وجوب العمل على طبق الحالة السابقة ، سواء كانت الامارة الفلانية أم لا ، وكون الامارة على تقدير وجودها حاكمة ليس أقوى من كونها واردة ، وكيف كان هو " قدّس سرّه " اعلم بما افاده . ومما ذكرنا يظهر انه لا فرق في تقدم الطرق على الأصول العملية بين ما يكون مخالفا لها أو موافقا ، وكذلك لا فرق على ما افاده شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ، لان وجود الطريق موجب لارتفاع موضوع الأصول بناء على ما قلنا ، وارتفاع حكمه بناء على ما افاده قدّس سرّه . ويمكن ان يقرر الحكومة بان حجية الخبر والطرق وان قلنا بأنها حكم تعبدي من الشارع ، إلّا ان أدلة وجوب الاخذ بها تدل عليه بلسان الارشاد إلى الواقع ، فكما ان المرشد حقيقة يكون غرضه رفع الشك من المسترشد ، كذلك المتعبد بلسان الارشاد يفهم منه العرف ان غرضه رفع الشك تعبدا ، وهو راجع إلى رفع آثاره .

[ تقريب المحقق الخراساني للورود ]

وذهب شيخنا الأستاذ " دام بقائه " في المقام إلى القول بورود الطرق على الاستصحاب وساير الأصول العملية بتقريب آخر ، قال في مبحث الاستصحاب : ان مجرد الدليل على خلاف الحالة السابقة وان لم يوجب خروج المورد عن مورد الاستصحاب ، إلّا انه يخرجه حقيقة عما تعلق به النهى في اخبار الباب ، من النقض بالشك ، فإنه لا يكون معه نقضا بالشك بل بالدليل ، فلا يعمه النهى فيها ، وليس افراد العام هاهنا هو افراد الشك واليقين كي يقال : ان الدليل العلمي انما يكون مزيلا للشك بوجوده ، بل افراده افراد نقض اليقين