تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
مطلق . نعم لما علم أنه حكم ظاهري للتوصل إلى الواقع علم أنه ليس مجعولا للعالم بأصل الواقع ، لا انه مقيد بعدم العلم بالحكم الفعلي ، وان كان مدلولا لدليل أو أصل آخر . وبعبارة أخرى : دليل الاستصحاب جعل الحكم معلقا على الشك الظاهر في الشك في الحكم الفعلي ، وأوجب النقض بيقين آخر ، وهو ظاهر أيضا في اليقين بالحكم الفعلي وان كان مستفادا من الأدلة المعتبرة ، بخلاف دليل اعتبار الطرق ، فإنه اعتبرها مطلقا ، غاية الأمر هو مقيد عقلا بما إذا لم يعلم أصل الواقع ، وحينئذ فالاخذ بالطرق رافع لموضوع الاستصحاب حقيقة بخلاف العكس . وكيف كان فلا أرى بدّا مما سبق من أن الشك المأخوذ في الاستصحاب وساير الأصول بمعنى عدم الطريق ، فيرتفع هذا الموضوع بوجود كلّ ما اعتبر طريقا على نحو الاطلاق ، هذا . تنبيه : لا ندعى أن لفظ اليقين في الخبر استعمل في معنى الطريق المعتبر مطلقا ، ولا ان الشك استعمل في عدم الطريق كذلك ، حتى يلزم المجاز في الكلمة ، بل نقول : ان الظاهر أن الخصوصية المذكورة ملغاة في موضوع الحكم ، وهو غير عزيز في القضايا ، كما لا يخفى .

السادسة : تعارضه مع ساير الأصول العملية مثل البراءة والاحتياط والتخيير .

ومحصل الكلام في المقام : ان كل ما كان مما ذكر مدركه العقل فلا اشكال في ورود الاستصحاب عليه ، لارتفاع موضوعه بسببه ، لان حكم العقل بالبراءة معلق على عدم بيان من جانب الشرع ، وحكمه بالاحتياط معلق على عدم وجود المؤمّن ، وحكمه بالتخيير معلق على عدم ما يرفع به التحير من قبل الشارع ، ولا فرق فيما ذكر بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، وهذا واضح .