تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
بالشك ، والدليل المعتبر - وان لم يكن علميا - يكون موجبا لئلا يكون النقض بالشك ، بل بالدليل ، - إلى أن قال - : لا يقال : قضية قوله عليه السّلام في بعض الأخبار : " ولكن ينقضه بيقين آخر " هو النهى عن النقض بغير اليقين ، والدليل المعتبر غير موجب لليقين مطلقا ، فكيف يقدم كذلك ؟ لأنا نقول : لا محالة يكون الدليل موجبا لليقين ، غاية الأمر لا بالعناوين الأولية للأشياء ، بل بعناوينها الطارية الثانوية ، مثل كونه قام على وجوبه أو حرمته خبر العدل أو قامت البينة على ملكيته أو نجاسته بالملاقاة ، إلى غير ذلك من العناوين المنتزعة " انتهى ما أردنا من نقل كلامه دام بقاه " [ 1 ] . ولا يخفى ان جعل اليقين الذي جعل غاية للاستصحاب عبارة عن اليقين بالحكم بوجه من الوجوه - وان كان من الوجوه الظاهرية يلازم جعل الشك الموضوع فيه عبارة عن عدم العلم بالحكم بوجه من الوجوه كذلك ، وعلى هذا فبعد قيام الدليل المعتبر ليس الشك بهذا المعنى موجودا ، وحينئذ فلا حاجة إلى تسليم ان الدليل المعتبر لا يوجب خروج المورد عن مورد الاستصحاب ، ولكن يخرجه عما تعلق به النهى من النقض بالشك ، وكيف كان ففي ما افاده " دام بقاه " مواقع للنظر : أحدها : ان وجود الدليل المعتبر على خلاف الحالة السابقة بعد ما لم يكن موجبا للعلم لا يخرج المورد عن صدق نقض اليقين بالشك ، لأن المفروض بقاء الشك بحاله ، ولا نعنى بنقض اليقين بالشك الا رفع اليد عن الحالة السابقة في حال الشك ، نعم هو نقض اليقين بالشك بواسطة الدليل . وثانيها : ان جعل اليقين الذي هو غاية للاستصحاب عبارة عن اليقين بالحكم بوجه من الوجوه حتى يكون العلم بالحكم بعنوان انه قام عليه خبر العدل مصداقا له حقيقة لا ينفع في البينة القائمة على الموضوع الخارجي على خلاف الاستصحاب في ذلك الموضوع ، ضرورة ان البينة لا توجب العلم بمؤدّاها بوجه ،
هامش
[ 1 ] تعليقه المحقق الخراساني " قدّس سرّه " على الفرائد [ في الأمر الثالث ] ، ص 7 - 226 .