ان يعاملوا مع الناس في افعالهم معاملة الفعل الصحيح .
لا يقال : تحصيل الاعتقاد امر اختياري إذا كانت مقدماته اختيارية .
لأنا نقول : نعم قد يكون كذلك ، وقد يحصل قهرا ، بل في غالب الأحوال يكون كذلك ، فلا يمكن جعله موضوعا للالزام بنحو الاطلاق .
ومنها قوله تعالى :
" اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ "
[ 1 ] تقريب الاستدلال أن ظن الخير ليس اثما قطعا ، فالظن الذي يكون اثما ومنهيا عنه هو ظن السوء ، والنهى عنه راجع في الحقيقة إلى النهى عن ترتيب الأثر السوء حين الظن به ، لما مضى من عدم قابلية الظن للالزام ، فيجب ترتيب آثار الحسن والصحة لعدم الواسطة
ومنها قوله تعالى :
" أَوْفُوا بِالْعُقُودِ "
[ 2 ] بناء على أن الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده لأنه المتيقن .
ومنها قوله تعالى :
" إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ "
[ 3 ] بالتقريب المقدم .
وأنت خبير بما في المجموع من الضعف :
اما الآية الأولى ، فلانّ الظاهر منها مطلوبية قول حسن في مقام المعاشرة ، ولا ربط لها بترتيب آثار الصحة على فعل الغير ، وهي نظير قوله تعالى في توصية موسى وهارون على نبينا وآله وعليهما السّلام :
" فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى "
[ 4 ] .
واما الثانية فلان عدم الواسطة بين السوء والحسن أو الصحة والفساد لا يلازم عدم الواسطة في المعاملة وترتيب الأثر ، إذ رب عقد لا يعامل معه
هامش
[ 1 ] سورة الحجرات ، الآية 12 .
[ 2 ] سورة المائدة ، الآية 1 .
[ 3 ] سورة النساء ، الآية 29 .
[ 4 ] سورة طه ، الآية 44 .