يشك بعد ما يتوضأ قال عليه السّلام : هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك [ 1 ] فان الظاهر منه أن الوجه في الغاء الشك وقوع المشكوك فيه في محله بموجب العادة والغلبة .
وفيه منع ، إذ فرق واضح بين جعل الظن الحاصل من العادة معتبرا ، كما هو مفاد الطريق ، أو كونها علة لتشريع الحكم للشاك ، ولا يستفاد من الخبر الأول ، فيبقى ظهور الأخبار السابقة من كون هذا الحكم من الاحكام المقررة للشاك بحاله ، فليتدبر [ 2 ] .
[ سادسها : دفع توهّم في الأخبار ]
المقام السادس : قد يتراءى في بادئ النظر لزوم التهافت في الأخبار السابقة ، إذ لفظ الشيء كما أنه يصدق على جزء المركب كذلك يصدق على مجموعه ، فحينئذ لو شك في جزء من المركب بعد الفراغ منه فذلك الجزء مشكوك فيه ، ومجموع المركب أيضا مشكوك فيه ، إذ الشك في الجزء يستلزم الشك في الكل ،
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .
[ 2 ] هذا هو الكلام في الشك في الطهارة الحدثية بعد الفراغ عن العمل ، ولو فرض هذا الشك في الأثناء فهل يجري القاعدة لاحرازها بالنسبة إلى الاجزاء اللاحقة أو لا ؟ الظاهر ابتناء المسألة على اختصاص قاعدة التجاوز بخصوص باب الصلاة أو عمومها لسائر الأبواب أيضا ، ان قلنا بالأول . فحيث ان المشكوك الراجع إلى الصلاة في باب الشروط انما هو التقيد بها ، ومحله بالنسبة إلى كل جزء مقارن لذلك الجزء ، فمحل تقييد الاجزاء اللاحقة بالطهارة الحدثية باق . وان قلنا بالثاني فلنا اجرائها في الوضوء بناء على استفادة المحل الشرعي من قوله تعالى :" إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ "دون كونه مسوقا لبيان الشرطية فقط ، إذ حينئذ نقول : محل الوضوء حتى بالنسبة إلى الاجزاء اللاحقة جعل شرعا قبل الصلاة وقد انقضى ، فإذا حكم بمقتضى القاعدة بتحقق الوضوء ترتب عليه اثره الشرعي وهو الطهارة ، وبهذا التقرير يمكن القول بجواز الدخول في عمل آخر مشروط بالطهارة ، إذ بعد الحكم بتحقق الوضوء بمقتضى القاعدة لعمل بواسطة انقضاء محله بالنسبة إلى ذلك العمل يترتب عليه اثره الشرعي - وهو الطهارة - ولو للعمل الذي لم ينقض المحل بالنسبة اليه ، لان أثر الوضوء ولو كان لغاية مخصوصة هو الطهارة مطلقا ولو لغير تلك الغاية . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .