تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
لكن الاخبار والاجماع يخصصان القاعدة في الشكوك المتعلقة باجزاء الوضوء بعد المحل غير الشك الذي يكون كذلك بعد الوضوء هذا .

[ خامسها : حكم الشك في الشرط حكم الشك في الجزء ]

المقام الخامس : قد عرفت مما ذكرنا سابقا أن الشك في الشرط حكمه حكم الشك في الجزء ، لان الشرط أيضا امر يشك في وجوده ، وله محل خاص ، فلو تجاوز محله يشمله العمومات ، والكلام هنا في أنه ان احرز الشرط بهذه القاعدة بواسطة مضى محله هل يكفى للمشروط الآخر الذي محله باق بالنسبة اليه أولا ؟ مثلا لو شك بعد صلاة الظهر في أنها كانت مقرونة بالطهارة أم لا ، فلا شبهة في مضى محل الطهارة بالنسبة إلى صلاة الظهر ، فتشمله العمومات ، فهل يكون المكلف بمقتضى تلك الأدلة واجدا للطهارة حتى يجوز له الدخول في العصر من دون تحصيل الطهارة ، أم لا تدل الا على صحة صلاة الظهر ، لان محل الطهارة مضى بالنسبة إليها ، واما بالنسبة إلى صلاة العصر فمحلها باق ، فيدخل بالنسبة إليها في الشك في الشيء قبل انقضاء المحل . ويمكن تفريع هذا المطلب على أن الأدلة هل يستفاد منها الطريقية بمعنى أن الشاك في شيء بعد التجاوز جعل له طريق إلى احراز الواقع ، أولا يستفاد منها الا حكم الشك ، كسائر القواعد المقررة للشاك ، نظير اصالة البراءة والاستصحاب وغير ذلك ؟ فان قلنا بالأول فيكتفى به لمشروط آخر أيضا ، لان الشخص المفروض واجد للشرط واقعا بحكم الطريق الشرعي ، والمفروض انه ما ارتفع على تقدير وجوده ، ويستلزم وجوده اوّلا بقاءه ، ومثل هذا اللازم يؤخذ به في الطرق الشرعية ، واما ان قلنا بالثاني فلا يكتفى به لمشروط آخر لان الشرط من هذه الجهة ليس مما تجاوز محله ، وهذا ظاهر . ولما كان المطلب متفرعا على طريقية القاعدة وعدمها فليتكلم في ذلك : ونقول : ان ظاهر الأخبار المذكورة في صدر المبحث كونها من القواعد المقررة للشاك . نعم ما يوهم كونها معتبرة من باب الطريقية تعليل الحكم في بعض الأخبار بكونه حين العمل اذكر ، مثل رواية بكير بن أعين في الرجل
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 602 | الشيخ عبد الكريم الحائري