والتفصي عن الكل بان المراد من الشيء في ذيل الموثقة وغيرها هو مثل الوضوء والغسل والصلاة مما له عنوان شرعا وعرفا بالاستقلال يقينا وبلا اشكال ، كما يشهد به صحيحة زرارة في الوضوء ومثل خبر " كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك " وغيرهما من الاخبار ، ومعه لا يمكن ان يراد من العموم والاطلاق في الموثقتين الاجزاء المركبة كي يلزم التهافت " انتهى ما أردنا من كلامه ملخصا دام بقاه " [ 1 ] .
أقول : وأنت خبير بان وحدة مضمون الأخبار الواردة في المقام تأبى عن الحمل على القاعدتين ، فإنها بين ما رتب عدم الاعتناء فيها على الشك في الشيء بعد الخروج عنه ، وما رتب عليه بعد المضي عنه ، وما رتب عليه بعد التجاوز ، ولا شك في وحدة هذه الالفاظ الثلاثة بحسب المعنى ، فحمل بعضها على الشك في الوجود بعد المحل والآخر على الشك في الصحة بعد التجاوز عن العمل مما لا يساعد عليه فهم العرف ، وحيث إن المراد في بعض الأخبار هو الشك في الوجود - كما في صحيحة زرارة ورواية ابن جابر ، من جهة الأمثلة المذكورة فيهما - تعين حمل الباقي عليه ، هذا مضافا إلى أن المشكوك في موثقة ابن أبي يعفور انما هو شيء من الوضوء ، لا نفسه باعتبار جزء منه أو قيد ، فالشك المذكور في الكبرى لا بد وان يحمل على الشك في الجزء أو القيد حتى تصير كبرى لما ذكر في الصدر ، وحينئذ فيرجع ضمير قوله عليه السّلام : " لم تجزه " إلى ذلك الشيء المفروض ولا ينطبق هذا الا على الشك في الشيء بعد المحل ، فتدبر .
نعم يمكن ان يقال إن قاعدة الشك بعد الفراغ قاعدة أخرى تستفاد من بعض الأخبار في خصوص الوضوء والصلاة مثل صحيحة زرارة في باب الوضوء [ 2 ] ومثل ما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام كلّ ما
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني " قدّس سرّه " ص 2 - 231 .
[ 2 ] الوسائل ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .