كلامه ، رفع في الخلد مقامه " [ 1 ] .
أقول : الظاهر من الأدلة في الموارد الخاصة ان الخصوصيات النوعية والصنفية لا دخل لها في التنجس بالملاقاة كيف ولو لم يكن كذلك لما صح الحكم بنجاسة ما لاقى نجسا ولم يذكر في الأدلة لاحتمال اختصاص الحكم بالمذكورات في الأدلة فاستكشاف قضية عامة وهي قولهم كل جسم لاقى نجسا فهو نجس مبنى على العلم بالغاء الخصوصيات في الموارد المخصوصة .
فالأولى في الجواب ان يقال : انه ان أراد القائل ببقاء النجاسة في المتنجسات بعد الاستحالة الحكم ببقائها من دون حاجة إلى التمسك بالاستصحاب فهو فاسد لان الدليل الدال على نجاسة شيء بالملاقاة لا يدل على عدم تطهره بعد ذلك فإذا احتملنا ان عروض صورة أخرى على ذلك الشيء أوجب تطهره فلا يرفع هذا الاحتمال بالدليل الأول الدال على حدوث النجاسة فيه بالملاقاة [ 2 ] وان أراد الحكم ببقاء النجاسة فيها بضميمة الاستصحاب فهو تابع لبقاء الموضوع عند العرف اعني موضوع المستصحب ولا ينافي كون موضوع النجاسة هو الجسم عدم بقائه عند العرف لان حكم الجسم لتشخصه في نوع خاص قبل الاستحالة سرى في ذلك النوع وبعد استحالته وصيرورته عند العرف موضوعا آخر لا يصح الاستصحاب لأنه لو كان نجسا لم تكن تلك النجاسة بقاء النجاسة السابقة .
هامش
[ 1 ] الفرائد ، ذيل الامر الاوّل من الخاتمة ، ص 402 ( طبع رحمة اللّه ) .
[ 2 ] فيه ان من المسلم فيما بينهم ان الاستحالة ليست من المطهرات مع بقاء الموضوع ، بل الحكم بالطهارة عندها بسبب ارتفاع موضوع النجس ، وأن الحادث موضوع جديد ، فالأولى ان يقال : ان الموضوع وان كان مطلق الجسم وهو محفوظ مع تغير الصورة النوعية ، لكن لا يصدق على الصورة المستحال إليها عرفا انه شيء لاقى نجسا ، بل يقال : انه جسم لم يلاق في أزمنة وجوده شيئا من النجاسات ، فاسراء النجاسة إليها لا يمكن لا بالدليل ، لعدم صدق الملاقاة ، ولا بالاستصحاب لعدم بقاء الموضوع عند العرف . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .