للأثر الشرعي ولكن ينتهى إلى أثر شرعي بألف واسطة يثبت ذلك الأثر الشرعي ، لان الامارة تكشف عن وجود ذلك الأثر ويصير مظنونا بالظن النوعي الحاصل من تلك ، ولا يتوقف اثبات هذا الأثر الشرعي على اعتبار الامارة في الوسائط حتى يستشكل بأنها ليست قابلة لان يعتبر فيها الامارة ، بل دليل الحجية يشمل الكشف الحاصل من تلك الامارة عن الأثر الشرعي ابتداء .
ومن هنا يظهر الجواب عن شبهة ربما يتوهم ورودها على الحكم بنفي الثالث بالخبرين اللذين تعارض مدلولهما ، وحاصل الشبهة ان دلالة كل منهما على نفى الثالث دلالة التزامية وبعد سقوطهما في المدلول المطابقي وعدم حجيتهما فعلا فيه كيف يؤخذ بمدلولهما الالتزامي الذي تبع لمدلولهما المطابقي ، وحاصل الجواب على ما عرفت هنا ان كشف كل منهما عن المعنى الالتزامي وان كان تبعا للكشف عن المطابقي في الوجود ولكن ليس تبعا له في الاعتبار والحجية ، لان كلا منهما كشف حاصل من الخبر ، فسقوط الكشف الأول عن الحجية بواسطة المعارض لا يلازم سقوط الثاني .
ومن هنا يعلم وجه اخذ ما يلازم مفاد الامارة في الوجود سواء كانت الملازمة عادية أو عقلية أو اتفاقية .
ومن هنا يعلم أنه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم يكن مناص من القول بالأصل المثبت ، لعدم انفكاك الظن بالملزوم عن الظن باللازم والظن بأحد المتلازمين عن الظن بالآخر ، اللهم إلّا ان يقال بان بناء العقلاء على اعتبار الظن بالبقاء الحاصل من الكون السابق ، لا الظن بحدوث امر يلازم بقاء ذلك الشيء ، وعلى هذا يحمل عدم ذهابهم إلى حجية الأصل المثبت مع أن بناء المعظم على حجيته من باب الظن .
وكيف كان بناء على التحقيق من اخذ الاستصحاب من الاخبار يجب ان يقتصر في مورده على ما إذا كان المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 556
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٥٥٦