تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
صيرورته زبيبا أم لا ؟ لا اشكال في صحة هذا الاستصحاب ، لعدم الفرق في شمول أدلة الباب بين ما يكون الحكم المتيقن في السابق مطلقا أو مشروطا ، ولا يتوهم ان الحكم المشروط قبل تحقق شرطه ليس بشيء ، إذ قد تقرر في محله تحققه ووجوده قبل وجود شرطه ، وكما أن وظيفة الشارع جعل الشيء حراما مطلقا مثلا كذلك وظيفته جعله حراما على تقدير كذا ، فإذا شك في بقاء الحرمة المعلقة في الآن الثاني يصح ان يجعل حرمة ظاهرية معلقة على ذلك الشرط ، وإذا صح ذلك فشمول أدلة الاستصحاب مما لا ينبغي ان ينكر ، وهذا واضح .

[ الاشكال في تعارض الاستصحاب التعليقي مع استصحاب الحكم الفعلي ]

وإنما الاشكال في تعارضه مع استصحاب الحكم الفعلي ، مثلا الزبيب إذا غلى فهناك حالتان في السابق يصح استصحاب كل منهما ، إحداهما الحرمة على تقدير الغليان والثانية الإباحة الفعلية الثابتة قبل الغليان ، فهل يكون لأحدهما تقدم على الآخر أم لا ؟ قال شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ان استصحاب الحكم التعليقي مقدم لحكومته على استصحاب الحكم الفعلي [ 1 ] . أقول : عندي فيما افاده " قدّس سرّه " نظر فان الشك في بقاء الإباحة الفعلية وان كان مسببا عن الشك في جعل الحرمة التعليقية ، إلا أن ترتب عدم الإباحة من جهة ان العقل يحكم بثبوت الحرمة الفعلية عند تحقق الشرط وهي تضاد الإباحة ، وهذا الحكم العقلي وان كان من لوازم الحكم التعليقي سواء كان ظاهريا أم واقعيا - نظير الحكم بلزوم الامتثال - لكنه يصحح الاخذ بهذا اللازم ، وانه ليس قولا بالأصل المثبت ، ولا يصحح الحكومة ، لما عرفت من أن عدم الإباحة حينئذ من جهة عدم امكان الجمع بينهما ، وكما يترتب على الاستصحاب التعليقي عدم الإباحة بحكم العقل كذلك يترتب على استصحاب الحكم الفعلي عدم الحكم التعليقي بحكم العقل ، إذ لا يجتمع الإباحة ولو ظاهرا مع ما يكون
هامش
[ 1 ] الفرائد ، التنبيه الرابع ، ص 380 .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 545 | الشيخ عبد الكريم الحائري