تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : ان مراده " قدّس سرّه " ان كان ما ذكر أولا فلا وجه للقطع بعدم جريان الاستصحاب ، - كما أفاد ذلك عند تعرضه للقسم الثالث - حيث يقول : واما القسم الثالث وهو ما كان مقيدا بالزمان فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه " الخ " ، بل ينبغي القطع بصحة الاستصحاب فيه ، كما لا يخفى ، وان كان مراده " قدّس سرّه " ، ما ذكرنا أخيرا فلا وجه لجعل الاستصحاب فيه أولى منه في نفس الزمان هذا . وكيف كان الظاهر عدم الاشكال في صحة الاستصحاب في الأقسام الثلاثة إذا كان الأثر مترتبا على نفس بقائها من دون ان يحمل ويطبّق على جزئي في الخارج ، واما لو أريد مع تطبيقه كذلك ، كما إذا أريد ان يحكم باستصحاب الزمان بكون هذا الزمان المشكوك فيه نهارا مثلا ، فلا يصح إلا بالأصل المثبت . وبعبارة أخرى : ان كان الحكم مرتبا على تحقق النهار ففي الآن الثاني يحكم به بالاستصحاب ويترتب عليه ذلك الحكم ، وان كان مرتبا على كون الزمان المشكوك فيه نهارا فلا يثبت بذلك الاستصحاب ، لان كون الزمان المشكوك فيه نهارا امر آخر يلازم بقاء النهار عقلا ، اللهم إلّا ان يعد من اللوازم الخفية التي لا يراها العرف واسطة ، فلا يضركما يأتي ان شاء اللّه .

[ كلام المحقق النراقي " قدس سرّه " ]

ثم نقل " قدّس سرّه " عن بعض معاصريه " انه في صورة تعلق الحكم بالموضوع المعتبر فيه الزمان لو شك بعد انقضاء ذلك الزمان في بقاء الحكم فهناك استصحابان : أحدهما وجودي ، والآخر عدمي ، فيتعارض أحدهما مع الآخر ، مثلا لو علمنا بوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال ، ثم شككنا بعد الزوال ، فههنا أصلان : أحدهما استصحاب وجوب الجلوس ، والآخر استصحاب عدمه ، ورد عليه " قدّس سرّه " بان الزمان ان اخذ قيدا فليس هناك إلّا استصحاب العدم ، لان الجلوس المقيد بما بعد الزوال لم يكن واجبا قطعا ، وان اخذ ظرفا فليس هناك إلّا استصحاب الوجود ، لأن عدم الوجوب انقطع بنقيضه ، فلا