كان القسم الآخر فلا يحتاج في الاستصحاب إلى تلك المسامحة .
وأمّا
[ الاستصحاب في ] المستقر الذي اخذ الزمان قيدا له ،
فان أريد استصحابه في حال الشك في انقضاء الزمان المأخوذ قيدا - كما هو ظاهر كلامه " قدّس سرّه " هنا - فحاله حال استصحاب نفس الزمان ، كمن وجب عليه الجلوس في النهار مثلا فجلس إلى أن شك في انقضاء النهار أو بقائه ، إذ يصح ان يقال : ان جلوسه كان سابقا جلوسا في النهار والآن كما كان [ 1 ] فيترتب حكمه اعني الوجوب .
لا يقال : ان الجلوس في هذه القطعة من الزمان ليس له حالة سابقة ، ضرورة كونه مرددا من أول الأمر بين وقوعه في الليل أو النهار .
لأنا نقول : المفروض عدم ملاحظة الجلوس في القطعات من النهار موضوعا مستقلا ، بل اعتبر حقيقة الجلوس المتحقق في النهار موضوعا واحدا للوجوب ، وهذا واضح .
وان أريد استصحاب الموضوع المقيد بالزمان أو حكمه بعد انقضاء الزمان المأخوذ قيدا - كما هو ظاهر كلامه " قدّس سرّه " بعد ذلك عند التعرض للقسم الثالث ، وهو ما كان مقيدا بالنهار - فلا شك في عدم جريان الاستصحاب ضرورة ان الجلوس المقيد بالنهار وكذا حكمه لا يبقى بعد انقضائه .
هامش
[ 1 ] لا يقال : هذا داخل في الاستصحاب التعليقي في الموضوع ، وهو محل الاشكال ، كما قرر في محله ، إذ تقريبه ان هذا الجلوس لو كان متحققا سابقا لكان جلوسا في النهار ، والآن كما كان .
لأنا نقول : أولا يمكن تقرير الاستصحاب على نحو القضية الحقيقية ، وهي من القضايا الحملية لا الشرطية ، فيقال طبيعة جلوس هذا الشخص كان سابقا في النهار ، والآن كما كان .
وثانيا سلمنا كونه من القضية الشخصية لكن نقول التعليق فيها غير مضرّ إذا كان الحكم مرتبا على الموضوع بوجه التعليق ، كما هو الحال في مقامنا ، فان الوجوب حكم للجلوس الذي لو تحقق كان في النهار ، لا للجلوس المقيد بذلك فعلا ، لعدم دخول القيد تحت قدرة المكلف .
( م . ع . مدّ ظلّه ) .