تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وعرفا ، فإذا شك انه في الزمان الأول كان موجودا بوجود واحد أو اثنين وفي ضمن فرد أو فردين لم يكن الشك في نحو وجوده ، بل الشك في وجوده بنحو آخر غير ما علم من نحو وجوده ، فما علم من وجوده فقد علم ارتفاعه ، وما شك فيه فقد شك في أصل حدوثه ، فاختل أحد ركنى الاستصحاب فيه على كل حال ، ومنه يظهر الحال في القسم الثاني بل الامر فيه اظهر " انتهى كلامه دام بقاه " [ 1 ] . أقول : لو جعلت الطبيعة باعتبار صرف الوجود مع قطع النظر عن خصوصياته الشخصية موضوعا للحكم ، كما أوضحنا ذلك في مسألة اجتماع الامر والنهى ، فلا اشكال في أن هذا المعنى لا يرتفع إلّا بانعدام تمام الوجودات الخاصة في زمن من الأزمنة اللاحقة ، لأنه في مقابل العدم المطلق ، ولا يصدق هذا العدم الا بعد انعدام تمام الوجودات ، وحينئذ لو شك في وجود الفرد الآخر مع ذلك الموجود المتيقن واحتمل بقاؤه بعد ارتفاع الفرد المعلوم فمورد استصحاب الجامع بملاحظة صرف الوجود متحقق ، من دون اختلال أحد ركنيه ، فان اليقين بصرف وجود الطبيعة غير قابل للانكار ، وكذلك الشك في بقاء هذا المعنى ، لان لازم الشك في كون فرد في الآن اللاحق الشك في تحقق صرف الوجود فيه ، وهو على تقدير تحققه في نفس الامر بقاء لا حدوث ، لان هذا المعنى من الوجود في مقابل العدم المطلق ، فحدوثه فيما إذا كان مسبوقا بالعدم المطلق ، والمفروض انه ليس كذلك ، فعلى تقدير تحققه بقاء ، فالشك فيه شك في البقاء [ 2 ] نعم لو أريد استصحاب وجود الخاص فهو غير جائز ، لان المتيقن سابقا
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني " قدّس سرّه " هنا ، ص 194 . [ 2 ] هذا بناء على لزوم تعلق الشك بعنوان البقاء في الاستصحاب ، واما على ما هو الحق من عدم لزوم ذلك وكفاية وحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة - ولهذا نقول بجريان الاستصحاب في التدريجيات - فالظاهر جريان الاستصحاب في هذا القسم ، حتى فيما لو كان الكلي مأخوذا باعتبار الوجود الساري ، إذ المفروض ان الموضوع للأثر نفس وجود الطبيعة ، من -