تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الشك في وجود الفرد الطويل ، وحيث إن مقتضى الأصل عدمه فلا يبقى شك في بقاء الكلى ، ثم أورد على نفسه بان اصالة عدم وجود الفرد الطويل معارض باصالة عدم وجود الفرد القصير ، وأجاب بأنه ليس في طرف القصير أصل حتى يعارض ذلك الأصل ، لعدم الأثر الشرعي للأصل الجاري في طرف القصير ، هذا . وفيه أولا : ان تقدم الأصل الجاري في السبب على المسبب انما يكون فيما إذا كان الترتب شرعيا ، كالأصل الجاري في الماء بالنسبة إلى الثوب المغسول به ، فان غسل الثوب بالماء الطاهر شرعا يوجب طهارة الثوب شرعا ، بخلاف ترتب عدم الكلى على عدم الفرد في المثال [ 1 ] فإنه من جهة العلم بانحصار الموجود في فرد واحد وانه على تقدير عدم وجود الطويل وجد القصير وارتفع . وثانيا : ان عدم جريان الأصل في القصير مطلقا لا وجه له ، لأنه ان كان المراد انه مقطوع العدم في زمان الشك في بقاء الكلى فلا يقدح هذا القطع ، لان
هامش
[ 1 ] يمكن ان يقال بالفرق بين الكلي الذي بيان محققاته خارج عن وظيفة الشرع . وبين ما كان بيان ذلك من وظيفته ، كالحدث والخبث والملكية والزوجية وأمثال ذلك ، ففي القسم الأول الحكم بعدم الكلي بعدم افراده عقلي محض ، بل يمكن منع الترتب عقلا أيضا ، لمكان العينية بين الكلي والفرد ، واما في القسم الثاني فالمفروض ان الشارع حكم بترتب الكلي عقيب المحقق الكذائي ، كترتب الحدث والخبث عقيب خروج البول ، فكما ان ترتيب وجود الكلي على الأصل المنقح لما جعله الشارع محققا ليس من الأصل المثبت ، كذلك ترتيب عدمه على الأصل المنقح لعدم ذلك المحقق ، فلو فرض ان الشارع جعل أسباب الحدث محصورة في عدة أمور ونحن نقطع بعدم بعضها ، وعدم الباقي مورد للاستصحاب ، فالحكم بعدم جامع الحدث بسبب هذا الاستصحاب ليس من الأصل المثبت ، فلو توضّأ المحدث بالأصغر المحتمل لخروج المني فاستصحاب عدم الجنابة حاكم في حقه بعدم الحدث ، إذ كما أن بيان ما به يتحقق الحدث وجودا من وظيفة الشرع لا العقل كذلك بيان انه بم ينتفي ، فلو لا بيان الشارع انتفاء جامع الحدث بانتفاء موجبات الحدث الأصغر والأكبر لما كان للعقل حكم بالانتفاء ، ويحتمل انه يحصل بالمذي أيضا . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .