تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
عليه في تلك الحالة بعدم جواز نقض اليقين بالشك ، نعم ، كان محكوما بهذا الحكم قبل الصلاة في حال التفاته ، ولكنه رفع بواسطة رفع موضوعه ، واما بعد الصلاة فإن قلنا بان الشك الحاصل له هنا من افراد الشكوك الحادثة بعد الفراغ عن العمل ، لأن الشك الموجود قبل العمل قد انتفى وهذا الشك الموجود بعده شك آخر حدث بعد الفراغ ، يجرى في حقه قاعدة الشك بعد الفراغ ، على احتمال يأتي في المسألة الثانية ، وإن قلنا بأنه هو الشك الموجود قبل العمل عرفا ، فليس من افراد الشكوك التي تجرى فيها القاعدة المذكورة ، فاللازم الاخذ باستصحاب الحدث ، والحكم ببطلان الصلاة ، بملاحظة هذا الشك الموجود بعد الفراغ ، بالتقريب الذي يأتي بيانه في المسألة الثانية . واما المسألة الثانية فالاخذ بقاعدة الشك بعد الفراغ فيها مبنى على كونها من الأصول العملية ، واما على كونها من الطرق من جهة ملاحظة التعليل الوارد في بعض الأخبار من أنه حين العمل اذكر فلا تكون مشمولة لها ، للعلم بأنه حين العمل ليس اذكر منه بعده ، فحينئذ ان قلنا بالأول يؤخذ بالقاعدة ، وتقدم على الاستصحاب ، لا من جهة الحكومة ، بل من جهة انه لولاه لزم كون القاعدة لغوا ، لورودها مورد الاستصحاب غالبا ، اما موافقة له أو مخالفة ، وان قلنا بالثاني فتقديمها عليه في موارد جريانها من جهة الحكومة ، نظير تقديم ساير الأدلة والامارات عليه ، ولكن الدليل غير شامل للشك المفروض ، لعدم صدق التعليل المقتضى للطريقية . ومن هنا يعلم ما في ما افاده " قدّس سرّه " من أن هذا الشك اللاحق يوجب الإعادة بحكم الاستصحاب لولا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ ، لأنه لو اخذ بالقاعدة من باب الطريقية بملاحظة التعليل المذكور ، فلا تجرى في الفرع المزبور أصلا ، حتى تكون مقدمة على الاستصحاب ، وان اخذ بها من باب التعبد فتقدمها ليس من باب الحكومة ، كما لا يخفى ، ولعله أشار إلى ما ذكرنا أو بعضه بقوله : " فافهم " .