تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فلو تعلق التكليف على النحو الأول ، فلا مجال لأصالة البراءة في الشبهة الموضوعية ، سواء كان التكليف المتعلق بالطبيعة على النحو المذكور أمرا أو نهيا ، لان الامر بالطبيعة على هذا النحو يقتضى ايجاد فرد ما منها ، فما لم يوجد قطعا أو يشك في ايجاده يجب عليه الاتيان بحكم العقل من دون شك ، فإذا قطع بايجاده فليس عليه شيء آخر قطعا ، وكيف كان لا مجال لأصالة البراءة ، والنهى بها على هذا النحو يقتضى ترك جميع الافراد ، لان الطبيعة لا تترك إلّا بترك جميع الافراد ، فمتى شك في شيء أنه من افراد الطبيعة المنهى عنها يجب عليه تركه ، لان اشتغال الذمة بترك ايجاد الطبيعة معلوم ، ولا يتيقن بالبراءة إلّا بالقطع بترك جميع افرادها في نفس الامر . ولو تعلق التكليف بالطبيعة على النحو الثاني ، فلا اشكال في أنه ينحل إلى تكاليف عديدة ، وان كل فرد يتعلق به تكليف مستقلا ، نظير العام الاستغراقي ، فمتى شك في شيء أنه من افراد الطبيعة المكلف بها فالأصل فيه البراءة ، سواء كان التكليف المتعلق بالطبيعة امرا أو نهيا ، إذ كل ما ذكرنا في الشبهة الحكمية من حكم العقل والأدلة الشرعية جار هنا أيضا ، ومجرد العلم بالكبرى التي شك في وجود صغراها كما هو المفروض لا يصحح العقاب على هذا المشكوك فيه ، ولعمري ان هذا واضح جدا . ولو كان التكليف بالطبيعة على النحو الثالث ، فإن كان امرا يقتضى
هامش
لحاظهما اثنين ، فالشك المتعلق بالفرد متعلق بمورد التكليف لا محالة ، ولا يتوهم انه بناء على الوجهين الآخرين يمكن التمسك بحديث الرفع بناء على حمله على الجعل الشرعي ، بعد ما عرفت من أن الشك في ذينك الوجهين غير مربوط بما هو موضوع الأثر ، نعم قد يتمسك فيما إذا تعلق النهي بأحد الوجهين باستصحاب بقاء كونه تاركا للصرف أو لمجموع الوجود بعد اتيان الفرد المشكوك أو الانتهاء عنه والاتيان بما عداه ، كما يستصحب الطهارة أو الحدث بعد الصلاة فيما إذا كان غافلا حينها ، ووجه الصحة في المقامين ان مقام تقبل المصداق قابل للجعل الشرعي كمقام التصرف في المأمور به قبل الاتيان به باسقاط شيء عنه أو الحاقه به . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .