اتيان مجموع الافراد فيجب الاتيان بما يحتمل ان يكون فردا للطبيعة ، تحصيلا للبراءة اليقينية ، وان كان نهيا يكفى ترك الفرد الواحد ، فيجب القطع بترك الواحد ولا شيء عليه بعده .
إذا عرفت هذا تعرف ان مورد اجراء اصالة البراءة ينحصر فيما إذا كان التكليف بالطبيعة باعتبار وجودها الساري في كل من الافراد ، بحيث ينحل إلى تكاليف متعددة ، فلا يحسن القول بالبراءة في الشبهة الموضوعية على نحو الاطلاق ، ولا بعدمها كذلك فلا تغفل .
[ جريان اصالة البراءة في الشبهة ما لم يكن هناك أصل وارد أو حاكم عليها ]
الثاني : مورد اصالة البراءة في الشبهة ما لم يكن هناك أصل وارد أو حاكم عليها ، فمثل المرأة المرددة بين الزوجة والأجنبية واللحم المردد بين ان يكون مذكى أو غير مذكى خارج عنه ، اما الأول فلاستصحاب عدم تحقق علقة الزوجية واما الثاني فلاستصحاب عدم التذكية [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] ولكن ليعلم ان مورد هذا الأصل ما إذا كان الحيوان مشكوك الحال ، واما إذا كان حيوان معلوم التذكية وآخر معلوم العدم وشك في اللحم انه من أيهما اخذ فلا مجرى له ، اما بناء على كون التذكية عبارة عن الفري الخاص فواضح ، واما بناء على كونه متحصلا منه وساريا إلى اجزاء الحيوان فلان اللحم المذكور وان كان مشكوك الحال حينئذ ، لكنه شبهة مصداقية لنقض اليقين بالشك ، إذ على تقدير كونه مأخوذا من الحيوان المعيّن المعلوم التذكية فهو بصورته التفصيلية مورد للقطع بانتقاض الحالة السابقة بالخلاف .
فان قلت : مع الشك في الحيوان أيضا لا مجرى للأصل ، لان احراز العدم الأزلي بالأصل ثم الحكم بان زهاق الروح من الحيوان أو اللحم كان متلبسا بهذا العدم من الأصل المثبت .
قلت : هذا مسلم لو اعتبر التذكية في الدليل وصفا للزهاق ، واما لو اعتبر وصفا للحيوان فلا ، والظاهر الثاني ، فان الأول مبني على كون قوله تعالى :" إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ "استثناء منقطعا ، فكأنه قيل يحرم هذه الأصناف من الزواهق الروح الا ما زهق روحه بالتذكية ، والظاهر بشهادة ما ورد في تفسيره انه استثناء متصل ، وكأنه قيل يحرم كذا وكذا الا ما ادركتموه قبل زهاق روحه فاورد تم عليه التذكية .
ثم هذا كله لو كان الشك في الحيوان من جهة الشك في وقوع الفرى بشرائطه مع احراز -