وادعى شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " [ 1 ] كونها أوضح دلالة من الكل .
وفيه أن الاستدلال بها على المطلوب يبتنى على حمل قوله عليه السّلام :
" حتى يرد فيه نهى " على الثبوت عند المكلف ، وإلّا فلو حمل على الورود في نفس الامر - كما أنه لم يكن ببعيد فلا تدل الا على إباحة الأشياء قبل تعلق النهى بها واقعا ، فما شك في تعلق النهى به وعدمه من الشبهات لا يجوز لنا التمسك بالعام فيها ، إلّا ان يتمسك باستصحاب عدم النهى لاحراز الموضوع ، وعلى هذا لا يحتاج إلى الرواية في الحكم بالاطلاق ، لأنه لو صح الاستصحاب لثبت به ذلك فافهم .
هذه عمدة الأدلة في الباب ، وقد عرفت ما ينفع منها ، والأدلة الأخر التي ذكروها في المقام من الآيات والاخبار لعدم كونها نافعة ما تعرضتها رعاية للاختصار .
بقي هنا أمران
الأوّل : [ أصالة البراءة في الشبهات الموضوعية ]
بعد ما عرفت حال الشبهة الحكمية في أصل التكليف من الوجوبية والتحريمية ينبغي التكلم في الموضوعية من هذا القسم أيضا .
فنقول : مجمل القول فيها ان التكاليف المتعلقة بالطبيعة على انحاء :
أحدها : ان تتعلق بها باعتبار صرف الوجود اعني المقابل للعدم المطلق .
والثاني : ان تتعلق بها باعتبار الوجودات الخاصة .
والثالث : ان تتعلق بها باعتبار مجموع الوجودات من حيث المجموع [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] الفرائد ، ص 199 .
[ 2 ] وجه الفرق بين هذا الوجه وكذا الوجه الأول حيث قلنا فيهما بالاشتغال وبين اعتبار الوجود الساري الذي قلنا فيه بالبراءة ان وجود الطبيعة في الوجه الأول وكذا مجموع الوجود في الوجه الثالث لوحظ امرا مغايرا للافراد ، ولذا صح الحمل بينهما وبين الافراد ، والحكم انما تعلق بهما في هذا اللحاظ ، فإذا شك في الافراد بين الأقل والأكثر أو المتباينين فهذا الشك أجنبي عمّا وقع موردا للتكليف ، ومورد التكليف شيء أجنبي عن الافراد ، وهذا بخلاف الحال في الوجه الثاني ، فان الحكم هناك انما تعلق بالطبيعة في لحاظ اتحادها مع الفرد وعدم -