ان المحرمات الواقعية التي لا دليل على ثبوتها ليست داخلة في هذا التقسيم ، بل هو ناظر إلى المحرمات المنجزة والمحللات والشبهات بين الحرام المنجز والحلال ، كالشبهات في أطراف العلم الاجمالي ، ولا اشكال في وجوب الاحتياط فيها [ 1 ] .
واما عن ساير الاخبار الآمرة بالاحتياط فبأن الامر فيها دائر بين التصرف في المأمور به ، بحمله على غير الشبهات الموضوعية التي ليس الاحتياط فيها واجبا اتفاقا ، وبين التصرف في الهيئة بحملها على إرادة مطلق الرجحان ، ولا أقل من عدم ترجيح الأول ان لم يكن الثاني أولى ، كما هو واضح ، مضافا إلى أن الظاهر من كلها أو جلها الاستحباب كما لا يخفى على من راجعها .
[ الاحتجاج للاحتياط بالعلم الاجمالي بوجود الأحكام ]
الأمر الرابع : [ 2 ] من الأمور التي تمسك بها الخصم العلم الاجمالي بوجود احكام كثيرة ، وهذا العلم حاصل لكل من علم ببعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا طريق إلى انكاره الا المكابرة ، ومقتضى هذا العلم الاحتياط في
هامش
[ 1 ] فان قلت : بعد حمل الفقرة الأولى على مقام التعبد ، والثانية على الفتوى ، والثالثة على العمل الخارجي ، فكيف يمكن تطبيقها على المورد ، وهو الاخذ بالرواية الشاذة ، مع أن التعبد بالمشكوك فضلا عن الفتوى به داخل في البين الغي والحرام البين ، وظاهر الرواية جعل المقام من مصاديق المشكل والشبهة .
قلت : اما كون المقام من مصاديق المشكل والشبهة فبملاحظة نفس الرواية الشاذة ، والعمل بها بقرينة المقام محمول على التعبد والفتوى لا العمل الخارجي ، ووجه كونها مشتبهة انه بعد القطع بصدور الرواية المشهورة - كما هو مقتضى مادّة الشهرة لغة - يصير ذلك سببا للقطع بعدم جواز الاخذ بالمضمون الظاهري للرواية الشاذة ؛ اما للخلل في صدورها أو في جهتها أو في دلالتها ، بان كانت هناك قرينة متصلة فسقطت من البين ، فالرواية الشاذة امر مشكل لا يسوغ لنا التعرض لتعيين حالها من بين تلك الجهات ، بل يرد حكمه إلى اللّه تعالى .
( م . ع . مد ظلّه ) .
[ 2 ] كذا في نسخة الأصل ، ولعلّه مبنى على عد كلّ من الآيات والاخبار امرا مستقلا ، وإلّا فمقتضى السياق ان يقال : الأمر الثالث ( المصحح ) .