تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الطريق ، ولكن يمكن القول بتقديم الشك السببى من جهة تقدم وجوده على الشك المسببى رتبة ، فيرتب عليه حكمه من دون مزاحم في مرتبته ، حيث إن الشك المسببى الذي هو معلوله ليس موجودا في مرتبة العلة ، بخلاف مقامنا هذا ، لعدم الترتب بين الظنين في مرتبة الوجود . وثالثها : لو فرضنا كون الامر دائرا بين التخصيص والتخصص في المقام فلا وجه أيضا لتقديم الظن المانع . توضيح ذلك : ان تقدم التخصص على التخصيص في مقام الدوران انما يكون في العمومات اللفظية ، من جهة لزوم الاخذ بظاهرها حتى يدل دليل على الخلاف ، فما دام فرد العام موجودا لا يجوز رفع اليد عن الحكم المستفاد من القضية الا بواسطة الدليل المخرج ، وأمّا إذا انتفى الفرد عن الفردية فليس رفع اليد عن حكمه خلافا للقاعدة ، وأمّا فيما نحن فيه فان موضوع حكم العقل مع قطع النظر عن وروده على المانع أو الممنوع متحقق في كلا الفردين ، لان كلا منهما ظن لم يقم دليل على عدم اعتباره ، ومن الواضح ان مجرد لزوم التخصيص على تقدير والتخصص على تقدير آخر لا يوجب الترجيح في حكم العقل ، فان مسألة الترجيح بالتخصص انما هي في مقام الاثبات والاستفادة ، دون مقام اللب والثبوت ، فلا بد في اجراء حكم العقل على أحدهما دون الآخر من خصوصية واقعية توجب ترجيح أحدهما على الآخر عند العقل فتدبر جيدا . ومما ذكرنا ظهر لك ما في ما افاده شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في توجيه هذا الكلام بقوله : ان القطع بحجية المانع عين القطع بعدم حجية الممنوع ، لان معنى حجية كل شيء وجوب الاخذ بمؤداه ، لكن القطع بحجية الممنوع التي هي نقيض مؤدى المانع مستلزم للقطع بعدم حجية المانع ، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع ، وانما هو عين خروجه ، فلا ترجيح ولا تخصيص ، بخلاف دخول الممنوع فإنه يستلزم خروج المانع فيصير ترجيحا من غير مرجح