تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مساوقا للعلم بوجوده كما لا يخفى . وعلى هذا فمن يدعى العلم بالامكان بالمعنى المذكور فدعواه راجعة إلى العلم بأنه على فرض وجوده لا يترتب عليه محذور عقلي ، ولو شك في تحققه من جهة الشك في تحقق مقتضيه ، ولا يصح هذه الدعوى الا ممن يطلع على جميع الجهات المحسنة والمقبحة في المقام ، مثلا من يعتقد بامتناع اجتماع الحكمين الفعليين في مورد واحد لا يصح منه دعوى الامكان بالمعنى المذكور الا بعد القطع بعدم فعلية الأحكام الواقعية ، وكذا الالقاء في المفسدة قبيح بحكم العقل ، فمن يدعى امكان التعبد بالظن لا بد وان يعلم بان في العمل به مصلحة أعظم من المفسدة التي قد يتفق وقوع المكلف فيها بسبب التعبد به ، ومتى يحصل العلم لاحد من طريق العقل ؟ ! نعم لو ثبت بالأدلة التعبد بالظن نستكشف ما ذكرناه ، وهذا غير دعوى الوجدان والقطع بعدم المحذور . فالأولى ان يقال - بعد رد الوجوه التي تذكر في المقام للمنع - : بانا لا نقطع بالاستحالة ، فلا مانع من الاخذ بالأدلة التي أقيمت على حجية بعض الظنون ، كما ستطلع عليها في الأمر الثالث ان شاء اللّه .

[ في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ]

وكيف كان قد استدل المانع بوجهين : الأوّل : انه لو جاز التعبد بالخبر الواحد في الاخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجاز التعبد به في الاخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل اجماعا ، فالمقدم مثله ، بيان الملازمة ان حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء ، ولا يختلف الاخبار بواسطة اختلاف المخبر عنه وكونه هو اللّه سبحانه أو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذا لم يجز التعبد به في الاخبار عن اللّه تعالى لم يجز في الاخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والجواب منع بطلان التالي عقلا ، لجواز ايجاب الشارع التعبد باخبار
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 350 | الشيخ عبد الكريم الحائري