تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بكليهما كذلك لو علم بوجوب فعل إما في هذا اليوم وإما في الغد يجب عليه الاحتياط باتيان الفعل في اليومين ، هذا إذا تمكن من الاحتياط والموافقة القطعية ، واما إذا لم يتمكن من الموافقة القطعية كما فيما نحن فيه يجب عليه ترك المخالفة القطعية . واما الثاني فلان عدم ارتكاب المخالفة القطعية متعين عند العقل ، لما سمعته سابقا ونحققه في مبحث البراءة ان شاء اللّه ، من أن حكم العقل بقبح المخالفة القطعية تنجيزى لا يمكن ان يرفع بالمانع ، واما حكمه بوجوب الموافقة القطعية فليس كذلك ، فإنه انما يكون على تقدير عدم ترخيص الشارع في الموافقة الاحتمالية [ 1 ] . فان قلت : الاذن في المخالفة القطعية التدريجية واقع في الشرع ، كما في التخيير بين الخبرين المتعارضين - ان قلنا بكونه استمراريا - وكتخيير المقلد بين الاخذ بفتوى كل من المجتهدين ، فإنه في كل منهما قد ينجر الامر إلى المخالفة القطعية التدريجيّة ، كما إذا كان أحد الخبرين دالا على الوجوب والآخر على
هامش
[ 1 ] قد عرفت في الحاشية المتقدمة ان كلا الحكمين من العقل تنجيزي وغير قابل للترخيص الشرعي على الخلاف ، فالحق في الجواب ان يقال : ان قبح المخالفة القطعية لا يقبل ترخيص العقل أيضا ، بخلاف ايجاب الموافقة القطعية ، فإنه قابل لترخيصه إذا دار الامر بين ارتكاب امر يكون مخالفة قطعية للمولى وأمر آخر يكون مخالفة احتمالية وطرفا للشبهة المحصورة ، فان المتعين عند العقل اختيار الثاني . فان قلت : بين المثال وما نحن فيه فرق وهو أن المخالفة القطعية مقرونة فيما نحن فيه بحصول الموافقة القطعية ، وغير مقرونة به في المثال ، والاقتران المذكور سبب لا خفيّة قبحها . قلت : محذور عدم الموافقة القطعية ليس من جهة حصول احتمال الموافقة ، بل من جهة وجود احتمال المخالفة ، وإلّا فنفس عدم القطع بالموافقة من حيث هو لا محذور فيه ، فيتمحض موضوع القبح عند العقل في احتمال المخالفة مع طرفه الذي هو القطع بالمخالفة " منه ، قدّس سرّه " .