الشبهة الحكمية ، لعدم وجود فعل يكون واجبا في الشرع في ساعة معينة أو حراما كذلك ثم يرتفع حكمه بعد تلك الساعة ، فينحصر المورد في الشبهة الموضوعية ، كالمرأة المرددة بين المنذور وطيها في ساعة كذا أو ترك وطيها كذلك .
ومجمل القول فيه ان المخالفة الالتزامية في المثال المفروض تتصور على قسمين : أحدهما عدم الالتزام بشيء من الوجوب والحرمة فيه ، والثاني الالتزام بحكم آخر غير ما علم به واقعا .
فنقول : ان أراد القائل بوجوب الالتزام بالحكم وعدم جواز المخالفة وجوب الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه سواء كان واجبا أو حراما ، فهو مما لا ينبغي انكاره ، لان لازم التدين بالشرع والانقياد به هو ان يتسلم ما علم أنه حكم الشارع .
وان أراد لزوم التدين بشخص الحكم المجعول في الواقع ، فهو مما لا يقدر عليه ، لكونه مجهولا ، نعم يقدر ان يبنى على وجوب هذا الفعل سواء كان واجبا في الواقع أم حراما ، وكذلك الكلام في الحرمة .
وان أراد لزوم التدين بأحد الحكمين على سبيل التخيير في الخبرين المتعارضين ، فهو امر يقدر عليه ، لكن لزومه يحتاج إلى دليل ، إذ لولاه لكان البناء تشريعا محرما ، وليس في المقام دليل سوى ما يتوهم من الأدلة الدالة على وجوب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين عند عدم ترجيح أحدهما على الآخر ، من أن العلة في ايجاب الاخذ بأحد الخبرين كون الحكم في الواقعة مرددا بين امرين ، وهو فاسد ، لعدم القطع بالملاك ، واحتمال اختصاص الحكم بخصوص مورد تعارض الخبرين ، مضافا إلى أنه لو تم ذلك لوجب في دوران الامر بين الإباحة والتحريم الاخذ بأحد الحكمين كما لا يخفى ، والحاصل انه لا دليل على وجوب الالتزام بشخص حكم في الواقعة المشكوك فيها ، ولا يجوز الالتزام به لكونه تشريعا .
ومن هنا يظهر عدم المانع عقلا للالتزام بحكم آخر غير الوجوب والتحريم
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٣٤٥