الموافقة القطعية التي تتحقق بالاحتياط في جميع الأطراف ، فان اذن الشارع في ارتكاب محتمل الحرمة ليس اذنا في المعصية ، وحكم العقل بلزوم الاحتياط انما هو من جهة احتمال الضرر وعدم الامن من العقاب ، فإذا دل دليل على عدم وجوب الاحتياط يؤمن به من العقاب .
ومن هنا ظهر انه لو دل دليل بظاهره على جواز المخالفة القطعية فلا بد من طرحه ، لمنافاته حكم العقل ، بخلاف ما لو دل دليل على عدم وجوب الموافقة القطعية والترخيص في بعض الأطراف إما على سبيل التعيين أو على سبيل التخيير ، ويأتي في مبحث البراءة التعرض للأدلة اللفظية ، وانها هل يستفاد منها الترخيص في ترك الاحتياط أو لا ؟
[ الأمر الثاني في الاكتفاء بالامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ]
الأمر الثاني : هل يكتفى في مرحلة السقوط بالامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي علما أو بظن معتبر أو لا ؟
لا اشكال في سقوط التكليف لو كان من التوصليات ، واما لو كان من العبادات المعتبر فيها قصد القربة فأقصى ما يمكن به الاستدلال على وجوب تحصيل العلم أو الظن المعتبر في مقام الامتثال وعدم الاكتفاء بالامتثال الاجمالي وجوه :
أحدها الاجماع المستفاد من كلمات بعض الأعاظم ، خصوصا فيما إذا اقتضى الاحتياط التكرار .
والثاني عدم عد العقلاء من تمكن من تحصيل العلم بالواجب شخصا واكتفى باتيانه على نحو الاجمال مطيعا ، ألا ترى ان العبد إذا علم اجمالا بإرادة المولى شيئا مرددا بين أشياء متعددة ويقدر على تشخيص ما اراده بالسؤال عنه فلم يسأل وجاء بعدة أمور أحدها مطلوب للمولى يعد عابثا لاغيا ، فكيف يوجب مثل هذا العمل القرب المعتبر في العبادات .
والثالث ان يقال : يحتمل ان يكون للآمر غرض لا يسقط إلّا باتيان الفعل مع قصد الوجه التفصيلي ، ومع هذا الاحتمال يجب الاحتياط ؛ اما تحقق هذا