بالمولى من حيث إنه مولى ، كالظلم على الغير مثلا ، ومنها ما له ربط خاص به ، كالظلم على نفس المولى والخيانة بالنسبة اليه ، ففي الأول لو لم يتعلق به النهى المولوي فلا وجه لعقاب المولى ، بل هو كأحد العقلاء يجوز له ملامة الفاعل من حيث إنه عاقل ، واما الثاني فيصح عقوبته من حيث هو مولى له . هذا محصل الكلام في المقام .
واما استدلالهم على حرمة الفعل المتجرى به وكونه معصية بالاجماع ، فمدفوع ، بعدم كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام في المسائل العقلية ، مضافا إلى مخالفة غير واحد ، واما مسألة سلوك الطريق المظنون خطره ، فهو وان كان يظهر الاتفاق فيه منهم على كونه عصيانا ، إلّا انه يمكن القول بكون الظن عندهم تمام الموضوع للحرمة الواقعية فيخرج عن محل الكلام .
واما ما ذكر من الدليل العقلي المعروف ، فمحصل الجواب انا نختار ثبوت العقاب على من أصاب دون من أخطأ ، واما ما أورد على ذلك من لزوم ابتناء العقاب على امر غير اختياري ، ففيه ان مدخلية أمور غير اختيارية في صحة العقاب مما لا تضر عقلا ، إذ ما من فعل اختياري الا كان للأمور الغير الاختيارية دخل فيه ، كتصور الفاعل والميل اليه ، وانما يمنع العقل من العقاب على ما لا يرجع بالأخرة إلى الإرادة والاختيار .
[ تنبيهات ]
وينبغي التنبيه على أمور :
[ [ الأمر الأول ] في العلم الاجمالي ]
أحدها : ان العلم الاجمالي هل له اثر بحكم العقل ، أو حاله حال الشك البدوي ؟ وعلى الأول فهل يوجب حرمة المخالفة القطعية فقط ، أو يوجب الموافقة القطعية أيضا ؟ وعلى اىّ حال هل يصح للشارع الترخيص في خلاف ما اقتضاه أم لا ؟ وبعبارة أخرى هذا الأثر منه هل هو على نحو العلية التامة ، بحيث لا يقبل المنع ، أو على نحو الاقتضاء ؟